ندخل الى السيارة .درجة الحرارة فيها 500 مئوية.زجاجة المياه المعدنية. تغلي . نظاراتي الشمسية التي اشتريتها من البواقي انبعجت. وكذلك بطاقة صندوق المرضى.يصرخ الجميع. علي أن أحل مشكلة الحرارة للكل.بأية طريقة ممكنة لا يهم فكل شيء متعلق بي وبإرادتي . فأنا صاحب الحلول.تعتقد المرأة الجالسة قربي أن في داخلي مكيف. يخرج منه الهواء المثلج النقي والمنعش ويخترق أذناي وفمي وأنفي و..و. .كما تعتقد الكلبة الجالسة في الخلف أنني بمجرد ملامستها وجعلها تلعق أذني فسيتساقط ثلج بلوري ساحر .أشغل المكيف رحمة بالعباد.كالعادة أو بالطبع تقول لي المرأة التي تجلس بجانبي أن التكييف عالي وأنها تكاد تموت من البرد. نخرج من الموقف أو نود الخروج منه. لا سبيل. لقد أضعت بطاقة الدخول وبالتالي علينا قضاء ما تبقى من حياتنا في هذا المرآب المداهم. يصرخ الطفل من وحشة العتمة والهواء الفاتر المنفلت من صهاريج السيارة.ثم تبول الكلبة على أرضية السيارة الجديدة، ويمر عشرون عاما...ندخل المجمع التجاري أو المول أو الكنيون بلغة الإحتلال التثقيفية. الهي ما هذا العدد من الأطفال. كيف تساقطوا في هذا الفضاء. واو.. وأخير هواء تكييف طبيعي غير مجبول بغازات الإبادة الجماعية المتدافعة من المحركات. يمتلئ المكان بالآباء المرهقين الذين يبحثون عن أقرب سكين يقطعون به شرايين معاصمهم الهشة أصلا.يتدافع الأطفال. وتكاد الأمهات تقتل واحدة الأخرى من الغيرة وفنون المقارنة . ولا تتنازل أي واحدة منهن عن حشر ذاتها في حفاضات الطفولة المستعملة.أسمع ضجيجا من بعيد..صراخا . يقولون بأن أحد الإباء أصيب بانهيار عصبي مفاجئ...داني. كفى كفى كفىىىىىى . نشتري بالونات فتتفجر في وجوهنا. نشتري ماكدونالدز هابي-ميل. نلقي قطعة اللحم المقرفة في وجه با با .ونلهو ب"شريك" وعصابته. يعتقد البائع في ماكدونالدز انني اعتقد وانني مؤمن بأعمق حالات إيماني أن الدمية الوحشية المرفقة بالهابي ميل..هي هدية! نشتري بوظة نلعق منها قليلا . تستقر نصف كرة من البوظة عند حواف شعيرات صدري.لا أعرف كيف وصلت الى هناك. تستقر ثم تدووووووووووووب. ندخل منطقة الألعاب. أحاول تحييد تفكيري الجرثومي قليلا .لا استطيع. كل هذه الألعاب مليئة بالجراثيم . أقف بعيدا . تقول لي الكلبة . كل شيء في عالمنا هذا مليئا بالجراثيم ..حتى أنا! هل تصدق ذلك؟ حتى أنا! يتزاحم الأطفال حول تماثيل الألعاب التي تشغل بالشيكل ..يطلب مني طفلي او يأمرني ان نتوجه للعبة الحصان .نذهب الى هناك . يعمل هذا الحصان بشيكلين وليس بشيكل واحد. ادخل قطعة 2 شيكل جديدة. فيلفظها الحصان. تقول لي إحدى الأمهات التي تملؤها الطاقة أنه علي أن أحول القطعة الى 2 شيكل منفصلة كي تتحرك اللعبة.أبدأ رحلة البحث...حدا يعطيني ورقة...حدا يعطيني ورقة ...على رأي فيروز في مسرحية "المحطة ". في هذه الأثناء يضيع كل من/ما كان معي بما في ذلك هاتفي الخلوي..الخليوي ..النقال ..الجوال..المحمول..الموبايل..المتحرك..أو البيليفون بلغة الاحتلال التثقيفية. يبكي طفلي قرب الحصان. علي إنشاء مجموعة بالفيسبوك لحل معضلة تشغيل الألعاب بقطع 2 شيكل منفصلة. أعود بالقطع المعدنية. أحاول تشغيل الحصان . أحمل طفلي وأثبته على ظهر الحصان . يبدأ بالتململ ..ثم بالاستغاثة..بخاف ...بخاف...
بعد لم الشمل ...ننتظر المصعد ننتظر وننتظر..يصل المصعد حيث ننتظر ولكنه لا يقف ..يلهو به الشبان المراهقين. فيصعد..ويهبط..ثم يصعد مرة أخرى..تقول امرأة عربية ستينية متعجرفة لإبنتها/ كنتها(والفرق شاسع) ..شو هدا القرف عندكو ، بأميركا مش ممكن يصير هيك. عنا باميركا ...المحلات أنظف..والبوظة اطيب..والأكل ببلاش ومرمي بالشوارع...وعنا بأميركا الأطفال مؤدبين..والكلاب بيعملوش بي بي وكاكي من أصله..ويصل المصعد... ندخل الى السيارة..الرطوبة الف بالمائة ..يطلب مني الجميع ايجاد حلا فوريا للمشكلة ..أفكر بكتابي الجديد..والسيناريو السينمائي الذي أكتب ..والنص القادم..والمقالة التي طلبوا مني كتابتها في برلين. ومشاريعي الخريفية الواعدة ...نغرق في مستنقع عرقنا...أشغل المكيف..واخيرا ماتت السيدة الجالسة بقربي من شدة البرد. لقد أضعت بطاقة الدخول مرة أخرى .كما ان بطاقة هويتي انبعجت وتحللت من شدة الحرارة والرطوبة. سنعيش هنا ..وتمضي عشرين سنة أخرى...
ما أتفه الصيف...
الأربعاء، 28 يوليو 2010
الثلاثاء، 13 يوليو 2010
مكعب
1
أدخل الى مكعب أو مستطيل مرتفع افتراضي مكيف ..تختزل فيه الساعات ذاتها وتتهاوى مستسلمة ..ألامس أطراف تلك البوابة الدائرية ..يسلمني الباب نحو الداخل أمانة ثمينة تتداول بأسرارها وأسرار الخليقة من وراء غشاء منسوج بالقليل من كل ما لا يلامس لذة وجعه . أخاف الإتصال بمن ينتظر متعرقا في الخارج فالمرايا هنا مصقولة بعناية زائفة .يسألني الحارس للمرة الألف: من أنت و.ألا زلت تصدق أكذوبة التاريخ هذه؟
2
بعد هذا ..اتذكر "ملحم بركات" لا أعرف لماذا ! أتذكر العزف في أسمه وأغانيه السبعينية قبل الحرب الأهلية أو بعدها ..لا أعرف ..لا يهم (بل يهم –تخيل أنه كان يغني لحبيبته التي اختفت في بيروت الشرقية هي وقصتهما خلف الحواجز الطائفية – دراما أهم واكثر وقعا من مجرد تأويلات رومانسية سخيفة) ماذا أسمع محتميا بهذا التكييف ؟ "وحدي أنا" أم "بين البيوت والقناطر" أم حبيتك وبحبك؟" فأنا لا أحب أغانيه الجديدة..يداهمني صوت ، يقتحم أسلاك سماعات أذني...ألا زلت تربط كل نغم تسمعه بأحداث هذه المنطقة العبثية السخيفة؟
3
في برج المكاتب المكيف هذا أسمع إذا "حبيتك وبحبك تيبطل الموج يركض ورا الموج وتخلص الساعات..." فجأة انظر أمامي ..كل من يجلس امامي وبجانبي ومن ورائي لن يفهم... هل سيفهم هذا الروسي الذي يجلس قبالتي والذي يدعي ان هذه بلاده، من اي كهف شمالي يخرج صوت ملحم بركات أم ان ذلك لم يعد مهما!..يهبط روح القدس على الروسي الهادئ (هدوءه مثير للقلق) الجالس أمامي والذي تتشابك سيقاننا بشكل غير مقصود كلما استعرنا غفوة قيظ عند اشلاء النهار..يتحدث الروسي فجأة بالألسن كما كان يعلمنا استاذ جورج في دروس الدين الموجهة جدا جدا...يقول لي تلميذ يسوع المستحدث ...الجديد وبالعربية ..الا زلت تؤمن أن أراضي صيدون وقانا تتاخم أراضي اليهودية ولاخيش وزفولون؟..
4
قبل هذا ...تتشابك السيقان و يبدو كل شيء مثل "غابه من السيقان" وهو ايضا فيلم مصري سبعيني (لدى حمى سبعينية غير واضحة المعالم حيث لم تكن المكيفات مفهومة ضمنا بحيث تفصل الحق عن العدل) ...سأحاول ان اسأل الجالس أمامي الآن إن كان قد شاهد "غابة من السيقان" هذا –عندما كانت السيقان العربية متاحة ومكشوفة في زمن الميني جوب ..أحاول أيضا أن أرسم في مخيلتي (في حال لم يعرف!) كيف تبدو غابة السيقان هذه ...ربما من الأفضل أن أساله إن كان يدرك الفارق بين الحق والعدل في برج المكاتب المكيف هذا.. ولكنني لا أعرف اسمه الحقيقي . يقول لي التلميذ مرة أخرى: الا تعرف أن الحق والعدل باتا واحدا وان القوي هو من يسن القوانين التي تصنع العدل أو أسوأ من ذلك "العدالة" ؟
5
ولكنني لا أعرف اسمه الحقيقي..ففي برج المكاتب المكيف هذا حيث لا أسماء حقيقية ...كل يغير اسمه واسم عائلته على هواه ووفق إحداثية وجوده وظروفها ..وهذا ما يحدث عندما تسأل احدهم ماذا يقربك فلان ..فيجيبك بدوره وبفخر كبير ..اه هذا ليس اسم عائلتي الحقيقي...عندما صعدنا الى البلاد نصحونا بتغيير أسمنا فغيرناه أو بالأحرى "عبرناه" وأصبح هكذا ...أما الأسم الشخصي فهو معبرن في أماكن وشوارع وبنايات وغير معبرن في أماكن وشوارع وبنايات أخرى..أما في ابراج المكاتب المرتفعة ..فإن الاسم الثلاثي يخضع للتأثير المضاعف لقوة التكييف (ضرب) ارتفاع الدور. الن تكف عن الإعتقاد السخيف والمبتذل أن أسماء الأشخاص التي تقال لك هي الأسماء الحقيقة ؟ الن تكف عن ذلك بربك(إن وجد)؟
6
أخرج من مكعب أو مستطيل مرتفع إفتراضي مكيف ..تختزل فيه الساعات ذاتها وتتهاوى مستسلمة ..ألامس أطراف تلك البوابة الدائرية ..يلفظني الباب الى الخارج ثم يصفعني هواء أو لا-هواء ساخن مثقل بالحقيقة والرطوبة الخانقة التي تنزف شرا ينتهك كل ما يحيا...يسألني شحاذ يسكن داخل حجر مقدسي متقن الصنع...ألا زلت تصدق تلك الكذبة؟
أدخل الى مكعب أو مستطيل مرتفع افتراضي مكيف ..تختزل فيه الساعات ذاتها وتتهاوى مستسلمة ..ألامس أطراف تلك البوابة الدائرية ..يسلمني الباب نحو الداخل أمانة ثمينة تتداول بأسرارها وأسرار الخليقة من وراء غشاء منسوج بالقليل من كل ما لا يلامس لذة وجعه . أخاف الإتصال بمن ينتظر متعرقا في الخارج فالمرايا هنا مصقولة بعناية زائفة .يسألني الحارس للمرة الألف: من أنت و.ألا زلت تصدق أكذوبة التاريخ هذه؟
2
بعد هذا ..اتذكر "ملحم بركات" لا أعرف لماذا ! أتذكر العزف في أسمه وأغانيه السبعينية قبل الحرب الأهلية أو بعدها ..لا أعرف ..لا يهم (بل يهم –تخيل أنه كان يغني لحبيبته التي اختفت في بيروت الشرقية هي وقصتهما خلف الحواجز الطائفية – دراما أهم واكثر وقعا من مجرد تأويلات رومانسية سخيفة) ماذا أسمع محتميا بهذا التكييف ؟ "وحدي أنا" أم "بين البيوت والقناطر" أم حبيتك وبحبك؟" فأنا لا أحب أغانيه الجديدة..يداهمني صوت ، يقتحم أسلاك سماعات أذني...ألا زلت تربط كل نغم تسمعه بأحداث هذه المنطقة العبثية السخيفة؟
3
في برج المكاتب المكيف هذا أسمع إذا "حبيتك وبحبك تيبطل الموج يركض ورا الموج وتخلص الساعات..." فجأة انظر أمامي ..كل من يجلس امامي وبجانبي ومن ورائي لن يفهم... هل سيفهم هذا الروسي الذي يجلس قبالتي والذي يدعي ان هذه بلاده، من اي كهف شمالي يخرج صوت ملحم بركات أم ان ذلك لم يعد مهما!..يهبط روح القدس على الروسي الهادئ (هدوءه مثير للقلق) الجالس أمامي والذي تتشابك سيقاننا بشكل غير مقصود كلما استعرنا غفوة قيظ عند اشلاء النهار..يتحدث الروسي فجأة بالألسن كما كان يعلمنا استاذ جورج في دروس الدين الموجهة جدا جدا...يقول لي تلميذ يسوع المستحدث ...الجديد وبالعربية ..الا زلت تؤمن أن أراضي صيدون وقانا تتاخم أراضي اليهودية ولاخيش وزفولون؟..
4
قبل هذا ...تتشابك السيقان و يبدو كل شيء مثل "غابه من السيقان" وهو ايضا فيلم مصري سبعيني (لدى حمى سبعينية غير واضحة المعالم حيث لم تكن المكيفات مفهومة ضمنا بحيث تفصل الحق عن العدل) ...سأحاول ان اسأل الجالس أمامي الآن إن كان قد شاهد "غابة من السيقان" هذا –عندما كانت السيقان العربية متاحة ومكشوفة في زمن الميني جوب ..أحاول أيضا أن أرسم في مخيلتي (في حال لم يعرف!) كيف تبدو غابة السيقان هذه ...ربما من الأفضل أن أساله إن كان يدرك الفارق بين الحق والعدل في برج المكاتب المكيف هذا.. ولكنني لا أعرف اسمه الحقيقي . يقول لي التلميذ مرة أخرى: الا تعرف أن الحق والعدل باتا واحدا وان القوي هو من يسن القوانين التي تصنع العدل أو أسوأ من ذلك "العدالة" ؟
5
ولكنني لا أعرف اسمه الحقيقي..ففي برج المكاتب المكيف هذا حيث لا أسماء حقيقية ...كل يغير اسمه واسم عائلته على هواه ووفق إحداثية وجوده وظروفها ..وهذا ما يحدث عندما تسأل احدهم ماذا يقربك فلان ..فيجيبك بدوره وبفخر كبير ..اه هذا ليس اسم عائلتي الحقيقي...عندما صعدنا الى البلاد نصحونا بتغيير أسمنا فغيرناه أو بالأحرى "عبرناه" وأصبح هكذا ...أما الأسم الشخصي فهو معبرن في أماكن وشوارع وبنايات وغير معبرن في أماكن وشوارع وبنايات أخرى..أما في ابراج المكاتب المرتفعة ..فإن الاسم الثلاثي يخضع للتأثير المضاعف لقوة التكييف (ضرب) ارتفاع الدور. الن تكف عن الإعتقاد السخيف والمبتذل أن أسماء الأشخاص التي تقال لك هي الأسماء الحقيقة ؟ الن تكف عن ذلك بربك(إن وجد)؟
6
أخرج من مكعب أو مستطيل مرتفع إفتراضي مكيف ..تختزل فيه الساعات ذاتها وتتهاوى مستسلمة ..ألامس أطراف تلك البوابة الدائرية ..يلفظني الباب الى الخارج ثم يصفعني هواء أو لا-هواء ساخن مثقل بالحقيقة والرطوبة الخانقة التي تنزف شرا ينتهك كل ما يحيا...يسألني شحاذ يسكن داخل حجر مقدسي متقن الصنع...ألا زلت تصدق تلك الكذبة؟
الخميس، 1 يوليو 2010
Sex and the city 2 كيف تأكل المرأة المنقبة أصابع التشيبس?
لا شك أن الأشرطة السينمائية التي تلت المسلسل الأمريكي الشهير Sex and the city جاءت تتويجا واستثمارا لنجاح العمل التلفزيوني لا أكثر ولا أقل ومن خلال سيناريوهات مهلهلة فاضحة بضعفها وتترك المجال برحابة صدر وبتواطؤ لعرض الأزياء والإكسسوارات الأسخن والأرقى في العالم ، إلى درجة جعلت تناول الأعمال السينمائية هذه في الإعلام الغربي يتركز ويسلط الأضواء على أسماء المصممين الكبار والواعدين الذين نالوا شرف ظهور حاجياتهم الأزيائية بالفيلم الأول الذي هو عبارة عن مهزلة سينمائية حقيقية على صعيد القصة والسيناريو ..وقد نالت حمى الأزياء هذه من الفيلم بجزئه الثاني بشكل حجب الأنظار عن كل شيء آخر ...وهكذا تجاهل الإعلام المتخصص الغربي قصة Sex and the city 2 الإشكالية عن سبق إصرار بينما تم التركيز على مصادر الفساتين والإكسسوارات والحلي والحقائب وحتى الأثاث والديكور المنزلي ..وبالفعل فإن الشريط الذي يمتد على حوالي 150 دقيقة عرض سينمائي هو عبارة عن فيلم ترويجي ممتاز لآخر وأغلى صرعات الأناقة العالمية والتي ستجتاح العالم في هذا الصيف انطلاقا من حاضرته الأبدية "نيويورك"..ويقودني هذا الى مدينة أخرى هي "أبو ظبي" فيها تجري أحداث معظم الفيلم حيث تسافر البطلات بدعوة من شيخ إماراتي برحلة ملوكية للترويج لفندقه الفاحش الفخامة بخدمه وحشمه ..ومن هنا تبدأ المقارنة الحتمية بين المدن نيويورك-أبو ظبي (هذا وعلى الرغم من تواضع المستوى الفني للعمل).
عندما يظهر عالمنا العربي في أفلام هوليوودية يركبنا كنقاد ومشاهدين ألف عفريت حول النظرة النمطية، التشويه وتزييف صورة العرب ، وبحق أقول أن هذا ما انتابني عندما بدأت تظهر الصورة "النمطية" لأبي ظبي في الفيلم ..سأكتب ضد النظرة النمطية العنصرية هذه..ولكن ومع نهاية الشريط ومع خروجي من دار العرض توقفت قليلا وتمتمت في داخلي "بتعرفوا شو؟؟معهن حق"...
حتى وإن كانت مقاصد صناع الفيلم شيطانية وخبيثة ..أليست هذه هي الحقيقة؟ حقيقتنا الآن كعرب نقف حائرين خارج الفعل الإنساني؟ ففي صراع نيويورك- أبو ظبي ...نيويورك هي الفائزة وبجدارة فهي مدينة القشور البراقة والموضة والإجرام (إن أردتم) ولكن أيضا الثقافة والأدب والفنون والتقدم التكنولوجي وتقديس الفرد وحريته الفكرية والجنسية والشعورية ..بينما تقف أبو ظبي بأبراجها الشاهقة وفخامتها وأناقتها وقشورها زاعقة اللون ..تقف على ركام من التقاليد الشرسة والخواء...فالفيلم لم يزيف شيئا للأسف- ينجز العرب كل شيء بإتقان على صعيد الشكل وهنا ينتهي كل شيء فالشكل والمظهر الخارجي ..الشكلي والديني وإلى ما ذلك يحكم كل شيء وليس فقط في الخليج ولكن أيضا في بلاد الشام ومصر والمغرب...فبالفعل شغلنا الشاغل حاليا ..ما هو شكل الحجاب أو النقاب الذي يتوجب على المرأة وضعه وكيف بحق السماء ستأكل طبق البطاطا المقلية دون أن تزيل النقاب كما حدث في أحد مشاهد الفيلم المحرجة...أبو ظبي كمثيلاتها من المدن العربية تتعرى فجأة من طلائها البراق وتكشف عن أنيابها عندما يتجرأ أحدهم على طرح جنسويته على الملأ وبسذاجة بينما يسمح كل شيء في الحجر والقصور المغلقة المؤمنة من قبل حراس هنود..بينما يتفنن الغرب في إبداع أساليب تعزز حرية أفراده الفكرية والعقائدية والجنسية بشكل أصبح مفهوما ضمنا وخارج البحث أصلا .
إذا هذه صورة العرب الآن- كيف تأكل المرأة المنقبة أصابع التشيبس- الإجابة ضمن أحداث Sex and the city 2 ويكفي فيلم رائج شاهده مئات الملايين حتى الآن في أنحاء العالم لتكريس صورة ...هي للأسف غير نمطية.
عندما يظهر عالمنا العربي في أفلام هوليوودية يركبنا كنقاد ومشاهدين ألف عفريت حول النظرة النمطية، التشويه وتزييف صورة العرب ، وبحق أقول أن هذا ما انتابني عندما بدأت تظهر الصورة "النمطية" لأبي ظبي في الفيلم ..سأكتب ضد النظرة النمطية العنصرية هذه..ولكن ومع نهاية الشريط ومع خروجي من دار العرض توقفت قليلا وتمتمت في داخلي "بتعرفوا شو؟؟معهن حق"...
حتى وإن كانت مقاصد صناع الفيلم شيطانية وخبيثة ..أليست هذه هي الحقيقة؟ حقيقتنا الآن كعرب نقف حائرين خارج الفعل الإنساني؟ ففي صراع نيويورك- أبو ظبي ...نيويورك هي الفائزة وبجدارة فهي مدينة القشور البراقة والموضة والإجرام (إن أردتم) ولكن أيضا الثقافة والأدب والفنون والتقدم التكنولوجي وتقديس الفرد وحريته الفكرية والجنسية والشعورية ..بينما تقف أبو ظبي بأبراجها الشاهقة وفخامتها وأناقتها وقشورها زاعقة اللون ..تقف على ركام من التقاليد الشرسة والخواء...فالفيلم لم يزيف شيئا للأسف- ينجز العرب كل شيء بإتقان على صعيد الشكل وهنا ينتهي كل شيء فالشكل والمظهر الخارجي ..الشكلي والديني وإلى ما ذلك يحكم كل شيء وليس فقط في الخليج ولكن أيضا في بلاد الشام ومصر والمغرب...فبالفعل شغلنا الشاغل حاليا ..ما هو شكل الحجاب أو النقاب الذي يتوجب على المرأة وضعه وكيف بحق السماء ستأكل طبق البطاطا المقلية دون أن تزيل النقاب كما حدث في أحد مشاهد الفيلم المحرجة...أبو ظبي كمثيلاتها من المدن العربية تتعرى فجأة من طلائها البراق وتكشف عن أنيابها عندما يتجرأ أحدهم على طرح جنسويته على الملأ وبسذاجة بينما يسمح كل شيء في الحجر والقصور المغلقة المؤمنة من قبل حراس هنود..بينما يتفنن الغرب في إبداع أساليب تعزز حرية أفراده الفكرية والعقائدية والجنسية بشكل أصبح مفهوما ضمنا وخارج البحث أصلا .
إذا هذه صورة العرب الآن- كيف تأكل المرأة المنقبة أصابع التشيبس- الإجابة ضمن أحداث Sex and the city 2 ويكفي فيلم رائج شاهده مئات الملايين حتى الآن في أنحاء العالم لتكريس صورة ...هي للأسف غير نمطية.
الخميس، 17 يونيو 2010
متروبولين الماضي
ماذا أصاب الناس ؟ ولماذا يتذكر الجميع بهذه الكثافة والآن بالذات أسماء القرى التي ابتلعها متروبولين تل أبيب ...قلب إسرائيل الثقافي والإقتصادي النابض؟
ففي يوم الأحد حيث أشرف على ورشة كتابة إبداعية في يافا...يداهمني التلاميذ بنصوص تستحضر البلدات والنواحي التي كانت تحيط بيافا (دون ان أطلب من أحد هذا)...هكذا ومن دون سابق تحضير وفي لقاء كان من المفترض أن نتحدث فيه عن الفظاظة وتوظيفاتها الأدبية ومن ثم عن الحوارات وقيمتها الجمالية في النص ...تحولنا فجأة ومن خلال نص مداهم الى الحديث عن "جماسين الغربية" و "جماسين الشرقية" من خلال تلميذ مشارك في الورشة توقف عن القراءة وأخذ يشرح لنا عن جده المنحدر من جماسين التي يحل محلها الأن حي برجوازي مسالم يلامس صخب المدينة ولكنه يتنكر له وهو حي "بابلي" الذي يسمى ايضا حي النساء المطلقات , نسبة للعنة الطلاق التي تحل بكل من تسكن هناك ...هذه جماسين الغربية الأقرب الى البحر..أما جماسين الشرقية فهي ووفق ما آل اليه حوار الورشة الإبداعية من صراع حول دقة المعلومات ومن يملكها ..فهي تقع فيما يعرف الأن ببورصة المجوهرات في رمات جان وهي منطقة تعج بالرجال الأغنياء بملامح حادة جدا وقاسية ونساء قليلات تعملن بين السكرتارية والدعارة على أشكالها ...إذا بت أعرف عن جماسين ...أما جدة تلميذي (الذي يعمل في الليل كعارض دراج كوين في إحدى حانات تل أبيب المحترمة) فهي من المنشية ومن إحداثية متناهية الدقة...وهي بالتالي (أي الجدة) كانت تعتبر نفسها أكثر برجوازية ومدينية من زوجها بسبب تحول بلدتها الى حي شمالي من مدينة يافا مما نزع عنها لعنة الريفية...قضمت أحياء تل أبيب الجنوبية حي المنشية الذي تحول تجمعات إنسانية بتلون لا تصدق عبثيته...يقول لي أحد الطلاب: لو بقيت المنشية لكانت الأن جوهرة شرق المتوسط (يعمل هذا التلميذ في مركز لإغاثة المراهقين الذين يعملون بالدعارة).
وفي يوم الإثنين أجلس مع صديقة في مقهى على طريق سلمة أو شلومو لنتناقش فجأة حول تداعيات الأسم وهل بالفعل إذا قطعنا الطريق التي تبتر المدينة من الغرب الى الشرق فإننا سنصل قرية سلمة الماثلة آثارها حتى يومنا هذا ضمن حي مهلهل يسمى كفار شاليم...إذا فلنكمل الطريق حتى أقصاه لنرى إن بلغنا أطلال القرية أو لا...
في يوم الثلاثاء أقصد مكتبة جامعة تل أبيب فأصادف زميلا "تقدميا" من أولئك الذين يبذلون جهدا فظيعا لإثبات شرعية اللقب، يؤشر لي الرجل نحو بيت شكله غريب ولا ينتمي للطراز المعماري الرتيب الذي يميز أغنى احياء البلد –حي رمات أفيف...هل ترى؟ أتعرف ما هذا ؟ إنه من أثار بلدة الشيخ مؤنس...
اتلقى في يوم الأربعاء هاتفا من صديق عالق في أزمة سير على مشارف تل ابيب الشمالية الشرقية وتحديدا قرب مدينة بيتاح تكفا – ويقولها لي بتهكم منمق : قرب قرية ملبّس(يعمل هذا الصديق اخصائيا نفسيا في قسم سرطان الأطفال في إحدى المستشفيات...
في يوم الخميس يتم اكتشاف جثة متحللة في بنايتي ليجري نقلها الى مشرحة "ابو كبير" المقامة على أراضي قرية أبو كبير :هذا ما يقوله لي جاري الذي لم أكلمه في حياتي...قد يكون هو القاتل ..ويحاول الإختباء من وراء الاعيب التاريخ... ومكر الماضي...
أما في يوم الجمعة ..فتهبط على كتفي فراشة هاربة من يازور..
أتأمل في يوم السبت الخارطة من جديد وكأن شيئا سيتغير ويفوتني في لحظات أغمض فيها عيني
ففي يوم الأحد حيث أشرف على ورشة كتابة إبداعية في يافا...يداهمني التلاميذ بنصوص تستحضر البلدات والنواحي التي كانت تحيط بيافا (دون ان أطلب من أحد هذا)...هكذا ومن دون سابق تحضير وفي لقاء كان من المفترض أن نتحدث فيه عن الفظاظة وتوظيفاتها الأدبية ومن ثم عن الحوارات وقيمتها الجمالية في النص ...تحولنا فجأة ومن خلال نص مداهم الى الحديث عن "جماسين الغربية" و "جماسين الشرقية" من خلال تلميذ مشارك في الورشة توقف عن القراءة وأخذ يشرح لنا عن جده المنحدر من جماسين التي يحل محلها الأن حي برجوازي مسالم يلامس صخب المدينة ولكنه يتنكر له وهو حي "بابلي" الذي يسمى ايضا حي النساء المطلقات , نسبة للعنة الطلاق التي تحل بكل من تسكن هناك ...هذه جماسين الغربية الأقرب الى البحر..أما جماسين الشرقية فهي ووفق ما آل اليه حوار الورشة الإبداعية من صراع حول دقة المعلومات ومن يملكها ..فهي تقع فيما يعرف الأن ببورصة المجوهرات في رمات جان وهي منطقة تعج بالرجال الأغنياء بملامح حادة جدا وقاسية ونساء قليلات تعملن بين السكرتارية والدعارة على أشكالها ...إذا بت أعرف عن جماسين ...أما جدة تلميذي (الذي يعمل في الليل كعارض دراج كوين في إحدى حانات تل أبيب المحترمة) فهي من المنشية ومن إحداثية متناهية الدقة...وهي بالتالي (أي الجدة) كانت تعتبر نفسها أكثر برجوازية ومدينية من زوجها بسبب تحول بلدتها الى حي شمالي من مدينة يافا مما نزع عنها لعنة الريفية...قضمت أحياء تل أبيب الجنوبية حي المنشية الذي تحول تجمعات إنسانية بتلون لا تصدق عبثيته...يقول لي أحد الطلاب: لو بقيت المنشية لكانت الأن جوهرة شرق المتوسط (يعمل هذا التلميذ في مركز لإغاثة المراهقين الذين يعملون بالدعارة).
وفي يوم الإثنين أجلس مع صديقة في مقهى على طريق سلمة أو شلومو لنتناقش فجأة حول تداعيات الأسم وهل بالفعل إذا قطعنا الطريق التي تبتر المدينة من الغرب الى الشرق فإننا سنصل قرية سلمة الماثلة آثارها حتى يومنا هذا ضمن حي مهلهل يسمى كفار شاليم...إذا فلنكمل الطريق حتى أقصاه لنرى إن بلغنا أطلال القرية أو لا...
في يوم الثلاثاء أقصد مكتبة جامعة تل أبيب فأصادف زميلا "تقدميا" من أولئك الذين يبذلون جهدا فظيعا لإثبات شرعية اللقب، يؤشر لي الرجل نحو بيت شكله غريب ولا ينتمي للطراز المعماري الرتيب الذي يميز أغنى احياء البلد –حي رمات أفيف...هل ترى؟ أتعرف ما هذا ؟ إنه من أثار بلدة الشيخ مؤنس...
اتلقى في يوم الأربعاء هاتفا من صديق عالق في أزمة سير على مشارف تل ابيب الشمالية الشرقية وتحديدا قرب مدينة بيتاح تكفا – ويقولها لي بتهكم منمق : قرب قرية ملبّس(يعمل هذا الصديق اخصائيا نفسيا في قسم سرطان الأطفال في إحدى المستشفيات...
في يوم الخميس يتم اكتشاف جثة متحللة في بنايتي ليجري نقلها الى مشرحة "ابو كبير" المقامة على أراضي قرية أبو كبير :هذا ما يقوله لي جاري الذي لم أكلمه في حياتي...قد يكون هو القاتل ..ويحاول الإختباء من وراء الاعيب التاريخ... ومكر الماضي...
أما في يوم الجمعة ..فتهبط على كتفي فراشة هاربة من يازور..
أتأمل في يوم السبت الخارطة من جديد وكأن شيئا سيتغير ويفوتني في لحظات أغمض فيها عيني
الثلاثاء، 25 مايو 2010
في لندن..
في لندن لا يمكنني الكتابه وفق رغبة قاريء وفيّ لي...ومتخيل..قاريء هو خليط من كل ما سمعت من إطراءات وملاحظات في حياتي معجون على شكل كائن واحد أشبه بالجان الذي يرافقني أنّى حللت وفي كل زاوية أقع فيها متورطا ..أو عاشقا
في لندن لا يمكنني الكتابة ككتابتي عن عاصمة أوروبية جميلة بمقاه حالمة وانعطافات شوارع تنزف عذوبة لا تحتمل مما يثير الغيرة والحقد الشرق الأوسطي المنكوب بمدنه الإسمنتية القبيحة التي لا ترحمها الشمس ولا الأغبرة ..
في لندن أهرب من حصار ذاك الجان الذي يرافقني ملتصقا بي حتى في أدق اللحظات حميمية و..و وحشيةَ..أهرب منه عبر الزقاقات الى الجادات العريضة وأسجن نفسي داخل حجرات تبديل الملابس ..
في لندن لا حالة نفسية محددة ...لا حالة نفسية أصلا..لا شعور يمكن إعرابه بدقة .فإذا كنت في منطقة "السيتي" تشعر أنك في مركز العالم بحق أو أنك دمية داخل لعبة ليجو هي تصغيرا حادا للندن كنت قد اشتريتها لإبني قبل هذا بشهر ..أما إذا كنت جنوب شرق النهر وأبعد فإنك قد تشعر (وبحق) بأن أحدهم طردك من العالم بأسره وسجنك داخل العدم والقى بالمفتاح في مجرى قناة المانش القريبة...
في لندن أشعر أنني كاتب فاقد للإيحاءات وبأنني سطحي وتافه...ثم يتغير ذلك فجأة في بؤرة أخرى ...
في لندن يقول لي صحفي صديق..لا تقلق! شارع أوكسفورد قريب.. قريب جدا من هنا ونايت بريدج أقرب أما ساوث كينسنجتون فهو أقرب وأقرب...إذا لماذا أشعر أن كل شيء بعيد..بعيد وغير متاح (حسيا على الأقل ) الى هذه الدرجة ...
في لندن ...أصل الى استنتاج خطير وحاسم وطالما تجاهلته ..أو كنسته تحت السجادة كما تقول الأمثال السامية ..فأنا مدمن على شراء الملابس والأحذية ...نقطة.
في لندن..تبا لتلك الحوانيت التي تقفل في السابعة والنصف مساء (عز الظهر) أضطر في جلسة مثقفين هامة أن أخترع كذبة ... آسف لدي لقاء آخر ذا طابع ثقافي سري وفي الطرف الشرقي من المدينة ..أخرج مبكرا وأهرول الى الحوانيت الحبيبة لأضاجعها بقوة..ثم أنتشي..
في لندن..(ليس كما في باريس) لا يسألك أحد من أين أتيت ..يظهر أن الجميع غرباء...
في لندن تصبح الناصرة طاولة في بار أو مطعم في حي ترندي-trendy أعيد اكتشافه من جديد بواسطة الشبان الباحثين أبدا عن زاوية جديدة أو ناحية منسية يمكنها ان تتحول الى ركن ابداعي وأزيائي في المدينة العظمى..
في لندن يمكنك ان تستعير كل رقعة ترغب وتحولها الى أية إحداثية أخرى بحيث تفقد شعورك بالمكان الأصلي بعد حين..نجتمع ثلاثة نصراويين على طاولة (يا للكارثة)..نستعرض الأسماء والفضائح التي لا تبخل بها علينا أبدا المدينة الصغيرة: من تزوج من؟ من تطلق؟ من خان من؟ من خانت من؟ ماذا حدث لذاك وماذا حل بتلك..من مات ..من يحتضر..من أصيب بالسرطان..من ضبطت زوجها مع أختها..من تحول جذريا منذ أيام المدرسة وأصبح أهم..من ذبل منهجيا منذ أيام المدرسة بحيث أصبح شبحا..من أجرى جراحة لتحويل الجنس؟.. ثم عن الزيجات المختلطة، وجرائم القتل الأخيرة وعن تلك التي سافرت الى الولايات المتحدة وعادت بعدها بعامين تحمل طفلا على كتفها ..تدعي أن أباه مات ..وعن طبقتنا الآخذه بالتآكل والهرم وعن المدرسة قبل عشرين عاما وأكثر ... عشرون عاما..يا الهي الى هذه الدرجة ..كبرنا!
في لندن التقي بكتاب وصحفيين وشعراء ومفكرين عرب في الصحف ومحطات التلفزة ومقاهي إدجوار رود...هنالك هالة غريبة على رؤوسهم لا يمكن تفكيك مكوناتها ..هالة عجيبة لا يمكنني شرح ملامحها..ببساطة..
في لندن أسأل كل شخص عربي ألتقيه (شبه مازحا) إن كان من حزب الله ويسعى من خلال لقائنا هذا الى تجنيدي!!
أيار2010
في لندن لا يمكنني الكتابة ككتابتي عن عاصمة أوروبية جميلة بمقاه حالمة وانعطافات شوارع تنزف عذوبة لا تحتمل مما يثير الغيرة والحقد الشرق الأوسطي المنكوب بمدنه الإسمنتية القبيحة التي لا ترحمها الشمس ولا الأغبرة ..
في لندن أهرب من حصار ذاك الجان الذي يرافقني ملتصقا بي حتى في أدق اللحظات حميمية و..و وحشيةَ..أهرب منه عبر الزقاقات الى الجادات العريضة وأسجن نفسي داخل حجرات تبديل الملابس ..
في لندن لا حالة نفسية محددة ...لا حالة نفسية أصلا..لا شعور يمكن إعرابه بدقة .فإذا كنت في منطقة "السيتي" تشعر أنك في مركز العالم بحق أو أنك دمية داخل لعبة ليجو هي تصغيرا حادا للندن كنت قد اشتريتها لإبني قبل هذا بشهر ..أما إذا كنت جنوب شرق النهر وأبعد فإنك قد تشعر (وبحق) بأن أحدهم طردك من العالم بأسره وسجنك داخل العدم والقى بالمفتاح في مجرى قناة المانش القريبة...
في لندن أشعر أنني كاتب فاقد للإيحاءات وبأنني سطحي وتافه...ثم يتغير ذلك فجأة في بؤرة أخرى ...
في لندن يقول لي صحفي صديق..لا تقلق! شارع أوكسفورد قريب.. قريب جدا من هنا ونايت بريدج أقرب أما ساوث كينسنجتون فهو أقرب وأقرب...إذا لماذا أشعر أن كل شيء بعيد..بعيد وغير متاح (حسيا على الأقل ) الى هذه الدرجة ...
في لندن ...أصل الى استنتاج خطير وحاسم وطالما تجاهلته ..أو كنسته تحت السجادة كما تقول الأمثال السامية ..فأنا مدمن على شراء الملابس والأحذية ...نقطة.
في لندن..تبا لتلك الحوانيت التي تقفل في السابعة والنصف مساء (عز الظهر) أضطر في جلسة مثقفين هامة أن أخترع كذبة ... آسف لدي لقاء آخر ذا طابع ثقافي سري وفي الطرف الشرقي من المدينة ..أخرج مبكرا وأهرول الى الحوانيت الحبيبة لأضاجعها بقوة..ثم أنتشي..
في لندن..(ليس كما في باريس) لا يسألك أحد من أين أتيت ..يظهر أن الجميع غرباء...
في لندن تصبح الناصرة طاولة في بار أو مطعم في حي ترندي-trendy أعيد اكتشافه من جديد بواسطة الشبان الباحثين أبدا عن زاوية جديدة أو ناحية منسية يمكنها ان تتحول الى ركن ابداعي وأزيائي في المدينة العظمى..
في لندن يمكنك ان تستعير كل رقعة ترغب وتحولها الى أية إحداثية أخرى بحيث تفقد شعورك بالمكان الأصلي بعد حين..نجتمع ثلاثة نصراويين على طاولة (يا للكارثة)..نستعرض الأسماء والفضائح التي لا تبخل بها علينا أبدا المدينة الصغيرة: من تزوج من؟ من تطلق؟ من خان من؟ من خانت من؟ ماذا حدث لذاك وماذا حل بتلك..من مات ..من يحتضر..من أصيب بالسرطان..من ضبطت زوجها مع أختها..من تحول جذريا منذ أيام المدرسة وأصبح أهم..من ذبل منهجيا منذ أيام المدرسة بحيث أصبح شبحا..من أجرى جراحة لتحويل الجنس؟.. ثم عن الزيجات المختلطة، وجرائم القتل الأخيرة وعن تلك التي سافرت الى الولايات المتحدة وعادت بعدها بعامين تحمل طفلا على كتفها ..تدعي أن أباه مات ..وعن طبقتنا الآخذه بالتآكل والهرم وعن المدرسة قبل عشرين عاما وأكثر ... عشرون عاما..يا الهي الى هذه الدرجة ..كبرنا!
في لندن التقي بكتاب وصحفيين وشعراء ومفكرين عرب في الصحف ومحطات التلفزة ومقاهي إدجوار رود...هنالك هالة غريبة على رؤوسهم لا يمكن تفكيك مكوناتها ..هالة عجيبة لا يمكنني شرح ملامحها..ببساطة..
في لندن أسأل كل شخص عربي ألتقيه (شبه مازحا) إن كان من حزب الله ويسعى من خلال لقائنا هذا الى تجنيدي!!
أيار2010
الاثنين، 10 مايو 2010
تشلينوف أو تشيلنوف צֶ'לנוב או צְ'לֵנוב
أمر كل صباح عبر ثكنة تشيلنوف
أو كما يصححني أصدقائي ويقولون تشلينوف
Whatever
يقف هناك رجال كثيرون لونهم أسود
يؤشرون لي بأيديهم وعيونهم كي أقف
أبطيء من هرولة عربتي
....
فأنا الرجل الأبيض هذه المرة
ولي سيارة فارهة عائلية عمرها
ثلاث سنوات ونيف...
رجل أبيض بتطلعات طبقية إكزوتيكية...
يؤشر لي رجلان...
مشهد افتتاحي رائع لفيلم إباحي
أبطيء من عربتي أكثر...
فأنا كنت سيد هذه البلاد...أو هكذا يقولون
وفي تشيلنوف أو تشلينوف
كانت قرية عربية تدعى... Whatever
وكان جد جدي يشغل العمال من حوران
في معمل تبغه الذي دمر...
أو هكذا يقولون
مشهد افتتاحي رائع لفيلم تاريخي بديل
أوقف السيارة..
أزيل نظارتي الشمسية...
تصفعني الشمس
وأفكار مزعجة أخرى
...ثم أنطلق
فغزة لا تزال بلا كهرباء
وقانون العودة ما زال يسري
أما حق العودة..فلا
أو هكذا يقولون...
Whatever
فهذا مشهد ختامي رائع لفيلم مهرجانات أوروبية قصير
أيار2010
أو كما يصححني أصدقائي ويقولون تشلينوف
Whatever
يقف هناك رجال كثيرون لونهم أسود
يؤشرون لي بأيديهم وعيونهم كي أقف
أبطيء من هرولة عربتي
....
فأنا الرجل الأبيض هذه المرة
ولي سيارة فارهة عائلية عمرها
ثلاث سنوات ونيف...
رجل أبيض بتطلعات طبقية إكزوتيكية...
يؤشر لي رجلان...
مشهد افتتاحي رائع لفيلم إباحي
أبطيء من عربتي أكثر...
فأنا كنت سيد هذه البلاد...أو هكذا يقولون
وفي تشيلنوف أو تشلينوف
كانت قرية عربية تدعى... Whatever
وكان جد جدي يشغل العمال من حوران
في معمل تبغه الذي دمر...
أو هكذا يقولون
مشهد افتتاحي رائع لفيلم تاريخي بديل
أوقف السيارة..
أزيل نظارتي الشمسية...
تصفعني الشمس
وأفكار مزعجة أخرى
...ثم أنطلق
فغزة لا تزال بلا كهرباء
وقانون العودة ما زال يسري
أما حق العودة..فلا
أو هكذا يقولون...
Whatever
فهذا مشهد ختامي رائع لفيلم مهرجانات أوروبية قصير
أيار2010
כל בוקר אני עובר דרך מובלעת צֶ'לנוב
או כמו שחבריי מתקנים אותי, צְ'לֵנוב
Whatever
עומדים שם גברים רבים, צבעם שחור
בידיהם ובעיניהם מסמנים לי לעצור
אני מאט קצת את יהירותה של מכוניתי
כי הפעם אני הוא הגבר הלבן
ויש לי מכונית מפוארת בת שלוש
שנים וקצת
אני הגבר הלבן בעל הראייה המעמדית-אקזוטית
שני שחורים מסמנים לי...
סצנת פתיחה מדהימה לסרט פורנו
אני מאט יותר את מכוניתי
אני הייתי אדון הארץ הזו...או ככה אומרים
ובצֶ'לנוב או בצְ'לֵנוב
היה כפר ערבי שקראו לו... Whatever
וסבא-רבא העסיק פועלים מחוראן
במפעל ה-TOBACCO שנהרס
או ככה אומרים
סצנת פתיחה מדהימה לסרט היסטוריה אלטרנטיבי
עוצר אני את המכונית
מסיר את משקפי השמש
השמש סוטרת לי
סוטרים רעיונות מעיקים אחרים
אני ממשיך לנסוע
כי עזה עדיין בלי חשמל
וחוק השבות בתוקף
וזכות השיבה לא
או ככה אומרים
Whatever
וזאת כבר סצנת סיום מדהימה לסרט קצר של פסטיבלים אירופאים
מאי 2010
או כמו שחבריי מתקנים אותי, צְ'לֵנוב
Whatever
עומדים שם גברים רבים, צבעם שחור
בידיהם ובעיניהם מסמנים לי לעצור
אני מאט קצת את יהירותה של מכוניתי
כי הפעם אני הוא הגבר הלבן
ויש לי מכונית מפוארת בת שלוש
שנים וקצת
אני הגבר הלבן בעל הראייה המעמדית-אקזוטית
שני שחורים מסמנים לי...
סצנת פתיחה מדהימה לסרט פורנו
אני מאט יותר את מכוניתי
אני הייתי אדון הארץ הזו...או ככה אומרים
ובצֶ'לנוב או בצְ'לֵנוב
היה כפר ערבי שקראו לו... Whatever
וסבא-רבא העסיק פועלים מחוראן
במפעל ה-TOBACCO שנהרס
או ככה אומרים
סצנת פתיחה מדהימה לסרט היסטוריה אלטרנטיבי
עוצר אני את המכונית
מסיר את משקפי השמש
השמש סוטרת לי
סוטרים רעיונות מעיקים אחרים
אני ממשיך לנסוע
כי עזה עדיין בלי חשמל
וחוק השבות בתוקף
וזכות השיבה לא
או ככה אומרים
Whatever
וזאת כבר סצנת סיום מדהימה לסרט קצר של פסטיבלים אירופאים
מאי 2010
الثلاثاء، 4 مايو 2010
حيّز
1
استلق بقربي على الفراش.. نتدحرج حول الغطاء... نتلوّى، نفرشه بساطاً.. نجمعه نخلة تظللنا... نلعق رتابة عصرونة حارّة ينتجها حبل نور دقيق يتسلل من شرخ في النافذة الخشبية القديمة حيث تتساقط أجزاء من طلائها الجاف المهترىء على رؤوس اليمام وأطرافه.بقربي حيز اكتشفته الآن أغلقت التلفاز بعد نهاية الفيلم الشعري الجميل وعبرت على الصور الفوتوغرافية للعام قبل الأخير. للمرة الألف وقرأت مسودة رسالة مشوهة كتبت لغزال تحولت الى نثرية نشرت قبل ثلاثة أعوام.. ثم تناولت قهوتي المطعمة بالفل والتبغ ورائحة بيت تذوب حوافه الأخيرة أمامي الآن...ثم تمددت على سرير الطفولة.. واكتشفت حيزاً يحتمي بأقمشة رطبة تتعرق وفرشة استطالت عليها السنون... بين الفرار والعودة واللجوء ... وها أنا قد أقفلت التلفاز على حب ينتهي ببطء قاتل.. وأنهيت جميع حروبي. بقربي حيّز اكتشفته الآن..استلق بقربي نتبادل الصمت وتعرقنا وحرارة جلدنا والأنفاس...أنفاسنا صلوات تتمازج تحلّق فوقنا بقليل وتبقى... أنفاسنا المتمازجة تختتم يوماً آخر عقيماً.. يوم.. أيام.. كثيرة..أناس تركوا..أناس ألقينا بهم.. أناس انصهروا في سوء فهم.. أناس صاروا أهم وآخرون تديّنوا وآخرون اختفوا وآخرون تغيروا أو نفذ لديهم الكلام.. حب ينتهي... ووهم يبدأ.. حب.. وهم.. ديدان تصير فراشات والفراشات تحترق تلو الأخرى ومسحوقها الفيروزي يتناثر علينا الآن ويخترق صلوات أنفاسنا.. ويتشكل في العتمة طيف لطفل يعدو.. الى الخلاص
2
في العربة التي تهرول بي في العتمة اكتشفت الآن حيزاً..حب أو لا حب..عشق.. وله.. تعوّد.. عناقأريد أن أتوقف وأعانق حباً.. عند تلك الزاوية المخضرمة..الحاجة المترقرقة كالدموع والعيون تبحث في ليلة مضاءة بحنين قد يكون هاوية...آه من تلك الحياة التي فاجأتني بالأمس.. الحوار الضاحك المر..والسير والسير فالسير والشرب والصمت والسجائر والقهوة والرقص والأنحناء والتمدد والتمزق والتجمع والغيرة والحب والحقد والشوق والاشتياق والرهبة..»وثلاثون الف عام انتظرنا كي نتطارح وهج الحقيقة
آه من تلك الحياة التي هاتفتني بالأمس..استلقي بقربي نتحاور عيونا...أنفاسنا تعاويذ خافتة تتسرب فوقنا بقليل وتبقى..أنفاسنا المتماجنة تختتم يوماً مداهما وحيرة.. أيام كثيرة... أناس اختفوا.. وها هم ظهروا .. كانوا يشغلون الحيّز طوال الوقت..جسد الحنين هاوية....
2003
استلق بقربي على الفراش.. نتدحرج حول الغطاء... نتلوّى، نفرشه بساطاً.. نجمعه نخلة تظللنا... نلعق رتابة عصرونة حارّة ينتجها حبل نور دقيق يتسلل من شرخ في النافذة الخشبية القديمة حيث تتساقط أجزاء من طلائها الجاف المهترىء على رؤوس اليمام وأطرافه.بقربي حيز اكتشفته الآن أغلقت التلفاز بعد نهاية الفيلم الشعري الجميل وعبرت على الصور الفوتوغرافية للعام قبل الأخير. للمرة الألف وقرأت مسودة رسالة مشوهة كتبت لغزال تحولت الى نثرية نشرت قبل ثلاثة أعوام.. ثم تناولت قهوتي المطعمة بالفل والتبغ ورائحة بيت تذوب حوافه الأخيرة أمامي الآن...ثم تمددت على سرير الطفولة.. واكتشفت حيزاً يحتمي بأقمشة رطبة تتعرق وفرشة استطالت عليها السنون... بين الفرار والعودة واللجوء ... وها أنا قد أقفلت التلفاز على حب ينتهي ببطء قاتل.. وأنهيت جميع حروبي. بقربي حيّز اكتشفته الآن..استلق بقربي نتبادل الصمت وتعرقنا وحرارة جلدنا والأنفاس...أنفاسنا صلوات تتمازج تحلّق فوقنا بقليل وتبقى... أنفاسنا المتمازجة تختتم يوماً آخر عقيماً.. يوم.. أيام.. كثيرة..أناس تركوا..أناس ألقينا بهم.. أناس انصهروا في سوء فهم.. أناس صاروا أهم وآخرون تديّنوا وآخرون اختفوا وآخرون تغيروا أو نفذ لديهم الكلام.. حب ينتهي... ووهم يبدأ.. حب.. وهم.. ديدان تصير فراشات والفراشات تحترق تلو الأخرى ومسحوقها الفيروزي يتناثر علينا الآن ويخترق صلوات أنفاسنا.. ويتشكل في العتمة طيف لطفل يعدو.. الى الخلاص
2
في العربة التي تهرول بي في العتمة اكتشفت الآن حيزاً..حب أو لا حب..عشق.. وله.. تعوّد.. عناقأريد أن أتوقف وأعانق حباً.. عند تلك الزاوية المخضرمة..الحاجة المترقرقة كالدموع والعيون تبحث في ليلة مضاءة بحنين قد يكون هاوية...آه من تلك الحياة التي فاجأتني بالأمس.. الحوار الضاحك المر..والسير والسير فالسير والشرب والصمت والسجائر والقهوة والرقص والأنحناء والتمدد والتمزق والتجمع والغيرة والحب والحقد والشوق والاشتياق والرهبة..»وثلاثون الف عام انتظرنا كي نتطارح وهج الحقيقة
آه من تلك الحياة التي هاتفتني بالأمس..استلقي بقربي نتحاور عيونا...أنفاسنا تعاويذ خافتة تتسرب فوقنا بقليل وتبقى..أنفاسنا المتماجنة تختتم يوماً مداهما وحيرة.. أيام كثيرة... أناس اختفوا.. وها هم ظهروا .. كانوا يشغلون الحيّز طوال الوقت..جسد الحنين هاوية....
2003
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
