الثلاثاء، 25 مايو 2010

في لندن..

في لندن لا يمكنني الكتابه وفق رغبة قاريء وفيّ لي...ومتخيل..قاريء هو خليط من كل ما سمعت من إطراءات وملاحظات في حياتي معجون على شكل كائن واحد أشبه بالجان الذي يرافقني أنّى حللت وفي كل زاوية أقع فيها متورطا ..أو عاشقا
في لندن لا يمكنني الكتابة ككتابتي عن عاصمة أوروبية جميلة بمقاه حالمة وانعطافات شوارع تنزف عذوبة لا تحتمل مما يثير الغيرة والحقد الشرق الأوسطي المنكوب بمدنه الإسمنتية القبيحة التي لا ترحمها الشمس ولا الأغبرة ..
في لندن أهرب من حصار ذاك الجان الذي يرافقني ملتصقا بي حتى في أدق اللحظات حميمية و..و وحشيةَ..أهرب منه عبر الزقاقات الى الجادات العريضة وأسجن نفسي داخل حجرات تبديل الملابس ..
في لندن لا حالة نفسية محددة ...لا حالة نفسية أصلا..لا شعور يمكن إعرابه بدقة .فإذا كنت في منطقة "السيتي" تشعر أنك في مركز العالم بحق أو أنك دمية داخل لعبة ليجو هي تصغيرا حادا للندن كنت قد اشتريتها لإبني قبل هذا بشهر ..أما إذا كنت جنوب شرق النهر وأبعد فإنك قد تشعر (وبحق) بأن أحدهم طردك من العالم بأسره وسجنك داخل العدم والقى بالمفتاح في مجرى قناة المانش القريبة...
في لندن أشعر أنني كاتب فاقد للإيحاءات وبأنني سطحي وتافه...ثم يتغير ذلك فجأة في بؤرة أخرى ...
في لندن يقول لي صحفي صديق..لا تقلق! شارع أوكسفورد قريب.. قريب جدا من هنا ونايت بريدج أقرب أما ساوث كينسنجتون فهو أقرب وأقرب...إذا لماذا أشعر أن كل شيء بعيد..بعيد وغير متاح (حسيا على الأقل ) الى هذه الدرجة ...
في لندن ...أصل الى استنتاج خطير وحاسم وطالما تجاهلته ..أو كنسته تحت السجادة كما تقول الأمثال السامية ..فأنا مدمن على شراء الملابس والأحذية ...نقطة.
في لندن..تبا لتلك الحوانيت التي تقفل في السابعة والنصف مساء (عز الظهر) أضطر في جلسة مثقفين هامة أن أخترع كذبة ... آسف لدي لقاء آخر ذا طابع ثقافي سري وفي الطرف الشرقي من المدينة ..أخرج مبكرا وأهرول الى الحوانيت الحبيبة لأضاجعها بقوة..ثم أنتشي..
في لندن..(ليس كما في باريس) لا يسألك أحد من أين أتيت ..يظهر أن الجميع غرباء...
في لندن تصبح الناصرة طاولة في بار أو مطعم في حي ترندي-trendy أعيد اكتشافه من جديد بواسطة الشبان الباحثين أبدا عن زاوية جديدة أو ناحية منسية يمكنها ان تتحول الى ركن ابداعي وأزيائي في المدينة العظمى..
في لندن يمكنك ان تستعير كل رقعة ترغب وتحولها الى أية إحداثية أخرى بحيث تفقد شعورك بالمكان الأصلي بعد حين..نجتمع ثلاثة نصراويين على طاولة (يا للكارثة)..نستعرض الأسماء والفضائح التي لا تبخل بها علينا أبدا المدينة الصغيرة: من تزوج من؟ من تطلق؟ من خان من؟ من خانت من؟ ماذا حدث لذاك وماذا حل بتلك..من مات ..من يحتضر..من أصيب بالسرطان..من ضبطت زوجها مع أختها..من تحول جذريا منذ أيام المدرسة وأصبح أهم..من ذبل منهجيا منذ أيام المدرسة بحيث أصبح شبحا..من أجرى جراحة لتحويل الجنس؟.. ثم عن الزيجات المختلطة، وجرائم القتل الأخيرة وعن تلك التي سافرت الى الولايات المتحدة وعادت بعدها بعامين تحمل طفلا على كتفها ..تدعي أن أباه مات ..وعن طبقتنا الآخذه بالتآكل والهرم وعن المدرسة قبل عشرين عاما وأكثر ... عشرون عاما..يا الهي الى هذه الدرجة ..كبرنا!
في لندن التقي بكتاب وصحفيين وشعراء ومفكرين عرب في الصحف ومحطات التلفزة ومقاهي إدجوار رود...هنالك هالة غريبة على رؤوسهم لا يمكن تفكيك مكوناتها ..هالة عجيبة لا يمكنني شرح ملامحها..ببساطة..
في لندن أسأل كل شخص عربي ألتقيه (شبه مازحا) إن كان من حزب الله ويسعى من خلال لقائنا هذا الى تجنيدي!!
أيار2010

الاثنين، 10 مايو 2010

تشلينوف أو تشيلنوف צֶ'לנוב או צְ'לֵנוב

أمر كل صباح عبر ثكنة تشيلنوف
أو كما يصححني أصدقائي ويقولون تشلينوف
Whatever
يقف هناك رجال كثيرون لونهم أسود
يؤشرون لي بأيديهم وعيونهم كي أقف
أبطيء من هرولة عربتي
....
فأنا الرجل الأبيض هذه المرة
ولي سيارة فارهة عائلية عمرها
ثلاث سنوات ونيف...
رجل أبيض بتطلعات طبقية إكزوتيكية...
يؤشر لي رجلان...
مشهد افتتاحي رائع لفيلم إباحي

أبطيء من عربتي أكثر...
فأنا كنت سيد هذه البلاد...أو هكذا يقولون
وفي تشيلنوف أو تشلينوف
كانت قرية عربية تدعى... Whatever
وكان جد جدي يشغل العمال من حوران
في معمل تبغه الذي دمر...
أو هكذا يقولون
مشهد افتتاحي رائع لفيلم تاريخي بديل
أوقف السيارة..
أزيل نظارتي الشمسية...
تصفعني الشمس
وأفكار مزعجة أخرى
...ثم أنطلق
فغزة لا تزال بلا كهرباء
وقانون العودة ما زال يسري
أما حق العودة..فلا
أو هكذا يقولون...
Whatever
فهذا مشهد ختامي رائع لفيلم مهرجانات أوروبية قصير
أيار2010
כל בוקר אני עובר דרך מובלעת צֶ'לנוב
או כמו שחבריי מתקנים אותי, צְ'לֵנוב
Whatever
עומדים שם גברים רבים, צבעם שחור
בידיהם ובעיניהם מסמנים לי לעצור
אני מאט קצת את יהירותה של מכוניתי

כי הפעם אני הוא הגבר הלבן
ויש לי מכונית מפוארת בת שלוש
שנים וקצת
אני הגבר הלבן בעל הראייה המעמדית-אקזוטית
שני שחורים מסמנים לי...
סצנת פתיחה מדהימה לסרט פורנו
אני מאט יותר את מכוניתי

אני הייתי אדון הארץ הזו...או ככה אומרים
ובצֶ'לנוב או בצְ'לֵנוב
היה כפר ערבי שקראו לו... Whatever
וסבא-רבא העסיק פועלים מחוראן
במפעל ה-TOBACCO שנהרס
או ככה אומרים
סצנת פתיחה מדהימה לסרט היסטוריה אלטרנטיבי


עוצר אני את המכונית
מסיר את משקפי השמש
השמש סוטרת לי
סוטרים רעיונות מעיקים אחרים

אני ממשיך לנסוע
כי עזה עדיין בלי חשמל
וחוק השבות בתוקף
וזכות השיבה לא
או ככה אומרים
Whatever
וזאת כבר סצנת סיום מדהימה לסרט קצר של פסטיבלים אירופאים

מאי 2010

الثلاثاء، 4 مايو 2010

حيّز

1
استلق بقربي على الفراش.. نتدحرج حول الغطاء... نتلوّى، نفرشه بساطاً.. نجمعه نخلة تظللنا... نلعق رتابة عصرونة حارّة ينتجها حبل نور دقيق يتسلل من شرخ في النافذة الخشبية القديمة حيث تتساقط أجزاء من طلائها الجاف المهترىء على رؤوس اليمام وأطرافه.بقربي حيز اكتشفته الآن أغلقت التلفاز بعد نهاية الفيلم الشعري الجميل وعبرت على الصور الفوتوغرافية للعام قبل الأخير. للمرة الألف وقرأت مسودة رسالة مشوهة كتبت لغزال تحولت الى نثرية نشرت قبل ثلاثة أعوام.. ثم تناولت قهوتي المطعمة بالفل والتبغ ورائحة بيت تذوب حوافه الأخيرة أمامي الآن...ثم تمددت على سرير الطفولة.. واكتشفت حيزاً يحتمي بأقمشة رطبة تتعرق وفرشة استطالت عليها السنون... بين الفرار والعودة واللجوء ... وها أنا قد أقفلت التلفاز على حب ينتهي ببطء قاتل.. وأنهيت جميع حروبي. بقربي حيّز اكتشفته الآن..استلق بقربي نتبادل الصمت وتعرقنا وحرارة جلدنا والأنفاس...أنفاسنا صلوات تتمازج تحلّق فوقنا بقليل وتبقى... أنفاسنا المتمازجة تختتم يوماً آخر عقيماً.. يوم.. أيام.. كثيرة..أناس تركوا..أناس ألقينا بهم.. أناس انصهروا في سوء فهم.. أناس صاروا أهم وآخرون تديّنوا وآخرون اختفوا وآخرون تغيروا أو نفذ لديهم الكلام.. حب ينتهي... ووهم يبدأ.. حب.. وهم.. ديدان تصير فراشات والفراشات تحترق تلو الأخرى ومسحوقها الفيروزي يتناثر علينا الآن ويخترق صلوات أنفاسنا.. ويتشكل في العتمة طيف لطفل يعدو.. الى الخلاص

2
في العربة التي تهرول بي في العتمة اكتشفت الآن حيزاً..حب أو لا حب..عشق.. وله.. تعوّد.. عناقأريد أن أتوقف وأعانق حباً.. عند تلك الزاوية المخضرمة..الحاجة المترقرقة كالدموع والعيون تبحث في ليلة مضاءة بحنين قد يكون هاوية...آه من تلك الحياة التي فاجأتني بالأمس.. الحوار الضاحك المر..والسير والسير فالسير والشرب والصمت والسجائر والقهوة والرقص والأنحناء والتمدد والتمزق والتجمع والغيرة والحب والحقد والشوق والاشتياق والرهبة..»وثلاثون الف عام انتظرنا كي نتطارح وهج الحقيقة
آه من تلك الحياة التي هاتفتني بالأمس..استلقي بقربي نتحاور عيونا...أنفاسنا تعاويذ خافتة تتسرب فوقنا بقليل وتبقى..أنفاسنا المتماجنة تختتم يوماً مداهما وحيرة.. أيام كثيرة... أناس اختفوا.. وها هم ظهروا .. كانوا يشغلون الحيّز طوال الوقت..جسد الحنين هاوية....
2003

الخميس، 22 أبريل 2010

خيانات مشروعة-هواجس كتابية في ذكرى النكبة

ثمة أمور قد يستشعرها الكاتب عن بعد وقد تكون غير واضحة أو غير موجهة له بشكل مباشر وحاسم ، كمنع أو امتناع "دبلوماسي " مثلا عن نشر نص أو مقالة له لأسباب أخلاقية أو إيديولوجية أو دينية أو كلها مجتمعة ...وهذا ما حدث معي مع نص بعنوان " بإنتظار ماتتياهو" حيث امتنعت ذاتيا عن نشره محليا (وما هو مفهوم المحلية بالإنترنت؟؟) بعد ان كان سيخضع لحذوفات وتشويهات ،تنازلت عن شرفها بالنهاية بينما نشر النص كما هو في موقع مصري جميل هو " الكتابة الجديدة" دون أن يحذف منه حرفا واحدا ...ويقودني أسم هذا الموقع الى موضوعة "الكتابة الفلسطينية الجديدة" التي تواجه تحديات وجودية صعبة معظمها داخلية ...فعلى الرغم من محاولات فردية للفلتان من القالب والثقل السياسي والكتابة بالتالي بدافع فني ينبثق من مشاعر حقيقية وتفاصيل يومية غير معروفة تعكس الواقع الشائك على الأرض إلا إننا وللأسف ما زلنا أسرى ما هو "متوقع" عربيا من كاتب يعيش في فلسطين على أقسامها وهكذا تتعاظم المصاعب الكتابية وتتفاقم..فإضافة الى المحاذير الكتابية "الأخلاقية" التي يفرضها مجتمع ماض بعزم نحو السلفية والتدين المزيف مما يصعّب من عملية الكتابة ذات الطابع الجنسي والإيروسي والكتابة التي تحوي الفاظا حقيقية تستخدم كل ثانية الا أنها تندرج تحت فئة الألفاظ النابية أدبيا مع أنها سليمة لغويا واستخدمت في الماضي العربي الأغنى ...فإن الرقابة غير المعلنة حول الفحوى والتناول النصي هي الأخطر برأيي (أو انني بت لا أعرف ما هو الأخطر من ماذا ) فككاتب يعيش داخل فلسطين وخاصة في المناطق المحتلة عام 48 لديك شعور دائم بأنه يتوجب عليك التماهي مع مأساة اللاجيء وخاصة من هو في عمرك والذي ولد في المنفى ولم يرى فلسطين في حياته الى درجة إلغاء الواقع المفروض على الأرض ..تماهي يصل الى درجة تجعلك تتقمص المتخيل في رأسه وتصف البلاد كما كان هو سيصفها أو سيتعاطى مع أبجدياتها.بمعنى أن تسمعه بالضبط ما يود سماعه..تدخل هذه المعضلة الكاتب في متاهة فكرية تجعله يكذب كذبة ويصدقها ..وهذا ما حاولت وحاول غيري للإنصاف تحطيمه في نصوص على شاكلة "بإنتظار ماتتياهو" ولكن كيف تجرؤ على وصف حي في شمال تل أبيب بشاعرية تفوح منها رائحة تواطؤ ...هذا ما كاد يقوله لي أحد المعلقين على النص...فوفق هذا المفهوم ووفق دوامة المتوقع من النص المكتوب فعلي بدل أن أكتب عن ملامح حياتي الصغيرة على الأرض وأصدائها الوطنية ..من حب، ومرض، وخيبة واحتياج وشهوة وحيرة وترقب وانتظار وملل وشوق وفقدان وموت وحياة جديدة وأشياء صغيرة أخرى . كزحمة السير على مشارف المدن أو جرائم القتل العبثية في الصحف ...أشياء.يومية وبحق صغيرة ولكنها عظيمة بالنسبة لي ..لأنها عني ..ولأن هذا هو أنا ..ولأنني بالصدفة أعيش (أو أحاول أن أعيش) ما أنا .. يتوجب علي وفق ثقافة القالب أن أتغنى ببحر حيفا(الحربي بمعظمة) وكرملها (الإستيطاني بإمتياز) وبيارات يافا (غير الموجودة) وكأنني أسرح وأمرح فيها ليل نهار وكل ذلك بلغة مهذبة لا تتجاوز حدود وضعها أشخاص مصابون بالهلع والإنغلاق القومي المرضي.. نص يخلو من أي سخرية من الذات أو سخرية مطلقة أو تشكيك بالمسلّمات المعطوبة أو نقاشها أو حتى محاولة تناول تاريخنا ونكبتنا مثلا من زاوية أخرى قد تثير تساؤلات...إن عدم تحرير اللغة وتوسيع قماشتها هو بالضبط كعدم تحرير الكلمة من ضوابطها وحبسها ويصب كل ذلك في عدم تحرير الفكر الكتابي (إن وجد) من مخاوفه الأعمق والمستوحاة من المحيط عادة..فلذلك نجد أن الاستمناء الفكري والشعوري الرومانسي المتبادل بين الفلسطينيين والعرب وكتابهم سواء كانوا من الداخل أو الشتات لا يزال السائد على الرغم من محاولات التمرد الفردية ونلاحظ ذلك بشكل كوميدي وعبثي في الفيس بوك عندما يتكاتب فلسطينيين أحدهم من الداخل والآخر من الشتات حين يبدو كأن فلسطيني الداخل يحلق في فضاء من اللوز والزعتر والميرمية وبحر حيفا ويكاد يصدق ذلك - ولا زلت أذكر حين لقبني أحد الأشخاص من قطر شقيق عندما كنا نتكاتب انترنتيا بأنني "من حماة الأقصى" ..أنا!!! ..ويجرفني بحر حيفا الى معضلة المكان في النص ومحاذيره حيث لا زلنا نصنف الأماكن أدبيا بصفتها مقدسة أو نجسة فإذا كتبت مثلا عن ومن مركز فلسطين التاريخي بمعنى منطقة يافا-تل أبيب فهنالك تشكيك فوري بوطنيتك والتزامك بالشأن الى أن تثبت العكس..بينما تستطيع ان تكتب حتى الغد عن أحياء الكرمل والهدار وبات جاليم والبحر والجليل وقاعدة السلاح البحري مع أن الكرمل هذا بأحيائه قد لا يقل صهيونية عن تل ابيب وقد تم ضم ما تبقى من أحياء عربية في المدينة بعد العام 1948 الى الكرمل تماما كما ضمت يافا الى تل ابيب ولكن ما العمل إذا كان محمود درويش وأميل حبيبي قد اختارا العيش بمكان عن غيره مما منحه قدسية أدبية لا تفسير لها سوى شعرية الأسم وجمال الطبيعة إذا ما قارناه بأماكن أخرى مثلا وينسحب ذلك على الفرق بين الكتابة عن رام اللة مثلا بصفتها (عالموضة) وبين الكتابة عن قرى الخليل على سبيل المثال. ولكن الضحية عادة ما تخلق لنفسها قوانين صارمة تحافظ من خلالها على وهج اللقب المريح.

الجمعة، 9 أبريل 2010

كلنا نومينيز

في الزمن المستعار أقف ..أو فلنقل في الأوقات المستعارة بين اللحظة الآنية المعطاة التي لا تعترف بماض أو مستقبل ما هو إلا عمر اللحظة وبين ذاك الأوان ..حين تتفجر الحقيقة أشلاءً في وجهي على شكل فراشات أو عطر جديد لدولتشي أند جابانا أو كل هذا مجبولا برمل أسود أو ... سبائك عرق مجمد...أؤجل المهلة أحاول أن أمددها بالقوة ببهلوانيات خارقة تصطدم ببلاط من عظام اليأس.أمدد المهلة "أمطمطها".. أشدها حتى تتشقق شراييني...أمددها إلى النهاية الجسدية الطبيعية إن أمكن..

في الأوقات المستعارة:
1- أذهب لشراء السمك، لا يزال السمك يحمل وصمة عار المركبات الأمينية التي تسكنه وتحلل جماله هي ورائحة أبخرتها ، يلف لي البائع الأسماك-بجريدة عشوائية(بمعنى أنه انتقاها بعشوائية) جريدة بها نص لي...ولعدوي..على...الطرف الآخر من صفحة-إعادة صياغة التاريخ والجغرافيا- تلطخ قشور سمكة وفتات أمعائها وشيئا من الدماء أطراف نصي بينما لا تمس النص الآخر ...تلك هي قوانين ابتياع السمك ...تكتنفها الحسرة من جميع الجهات ...لا يهم، فذاك الزمن ...مستعار ..

2- أعود إلى البيت، تضع القطة أجنة صغيرة لا تتحرك ..أو ميتة هي ربما، تلتهم القطة شيئا احمرا قد يكون مشيمتها أو مخلفات الولادة..أم أنه أحد جرائها. ياي.يا الهي ..رب كنعان.. هذه هي الحقيقة الآن ..وهي لا تستأذنني بصفتي سيد الحيز ..أكاد أتقيأ أو أسقط منهاراً..تنتهي القطة المتوحشة من جريمتها وتتجه إلي لتلتهمني لكنها تقول : أكنت تريدني أن أموت جوعا حيث تتركني في حيزك هذا دون طعام ولأسابيع كثيرة أم اترك ابنتي تتعفن هنا إلى أن تعود حضرتك يا سيد الحيز من شراءك للأسماك والخضار وتلميع زجاج المقود من الدماء الفوضوية.. أحشائي أكثر احتراما من هذا.. لا يهم.. أقول لها ، فذاك الزمن ...مستعار ..

3- أجلس مع ريري في مقهى، كان اختيار المقهى سيئا نقول لبعض، كان علينا ان نختار ركنا يتلاءم مع هيبة مجمع الأحزان هذا الذي يكاد يقصم ظهورنا ، سجلي عندك من رأس الصفحة بنود إطفاء الحرائق .تأتي النادلة الصلعاء بفعل العلاج الكيميائي..سجلي عندك ..قهوة كابوتشينو بجرعات اسبرسو مضاعفة..قهوة فلتر مع حليب ساخن يرافقها ، ماء من الحنفية ( الا يكفي ما أنفقه كل شهر على المياه المعدنية على أشكالها)، مع أنني سأموت وأتذوق قطعة كعك بشيكولاطة ساخنة بلجيكية ولكن الموقف لا يتلاءم ..فسجلي عندك ...يتدافع الأطفال السعداء وأمهاتهن في ليلة العيد بين قدماي ويسكب أحد المارة الصغار المهرولين ماء الحنفية البارد على خصيتي المنكمشتين أصلا..كان الاختيار سيئا، وها هو المهرج بالسيقان المضاعفة عنوة يخترق ممرات المعروضات الزاعقة كلها ويتجه نحو مائدتنا الشقية وقبل أن ينقض علينا... أقف وأصرخ..كفى..قلت أن هذا الوقت مستعار..

4- أرتمي على الكنبة الحمراء، أدثر نفسي بكذبة أكاد أصدقها ، لا يقطر تمثال العذراء الكبير امامي اية زيوت عطرية اصطناعية اليوم.. التهم المكسرات والفول المسلوق مع البقدونس ومئات القطع من كعك العيد...نشاهد أنا وmaman "ستار أكاديمي"... يا ترى من هم النومينيز لهذه الحلقة ..مع أننا لا نملك إعجابا أو تفضيلا مبدئيا لنومينيز بعينهم على غيرهم...وماذا يهم؟ فجميعنا نومينيز في هذا الزمن المستعار..

نيسان 2010

الثلاثاء، 30 مارس 2010

بانتظار متتياهو

1
مرة أخرى أصل قبل الوقت..للمرة المليون في هذا القرن الذي يقطر علامات استفهام عجائبية ...أجلس على بنك يميز تلك المنطقة السعيدة الى درجة لا تطاق من مدينة تل أبيب..ذلك المركز القديم الذي أصبح شمالا مرة أخرى حين هبت ريح البرجوازية عليه فجأة مع بداية تبلور مركز جديد أخذ يزحف الى الجنوب الى تلك "السلطة" الإنسانية حين أقطن..أو هكذا يخيل لي أحيانا..فلا الشمال العائد كان مرة شمالا ولا الجنوب حين أقطن هو بحق المكان الذي أقطن فيه أو حيث يتواجد بيتي...

2
إصل دائما قبل الوقت ، ولا يطالني من هذا سوى ذاك التمشكل مع المكان..بمعنى كل تلك الترهات حول –من أنا؟ وكيف وصلت الى هنا وما هذا المكان وإحداثياته مني .وبلا بلا بلا وكأن مؤخرة الإنسانية ستهتز الآن لتوها لذاك المشهد الخارج من جريمة وصولي الى مكان ما.. كان قائما بشكله المعطى قبل برهة أو سنوات أو قبل ذاك العام النكبوي بكثير..أتوه عن قصد لأمرر الدقائق المستعارة الطويلة..أنظر كل دقيقة وربع بالساعة..الشوارع ضيقة..حميمة بعض الشيء..وهنالك أطفال ولنقل صبية يلهون وسط الشارع بألواحهم المثبتة على عجلات من دون الخوف من أن تدهسهم شاحنة مهرولة أو باص..ليموتوا جميعا..موتا برجوازيا بامتياز..وهل تلطم الأمهات البرجوازيات من أصول آرية على موت أولادهن..أم كيف؟ يعرف هؤلاء الصبية سرا لا أعرفه عن المكان...

3
تماما كما هو الخوف من أن لا تكون الأشياء والأسماء والأماكن في مكانها الواضح المحدد المؤول بدقة متناهية، بدقة هذا الخوف ..بحدته يتواجد هذا المكان بحدوده بين شارع ديزنجوف من الغرب ويهوشواع بن نون من الشرق فلا الشمال شمال بحق ولا الجنوب يعترف بذلك..أجلس على مقعد "بانك" من خشب أرزة سرقت من لبنان.. أنا الرجل الوحيد الذي يتسكع في الساعة السابعة والنصف من دون كلب يبرر وجوده واختياره..أو عدم اختيار ضباط الإس. إس لأبي وأمي كي يقتلا هم واحتمالاتي في ماونتهاوزن مثلا..

4
تماما كما هو الخوف من أن أشعر بالغربة للحظة وتفوح رائحة فضيحتي نواحي أعدائي المنتظرين..ليفتحا دفق ينابيع اللوم ثم يمضون الى مضاجعة كل من اشتهي من منمنمات...أتوجه الى مخزن كبير للمنتجات العضوية التي عادة ما تكون رائحة الضراط الناتجة عن استهلاكها عضوية جدا هي الأخرى..ولنقل ممعنة في عضويتها..أتجول في المتجر..أتقمص دور سيدة الصالونات التي قضت حياتها بين الخلاصات العضوية الطاهرة للأشياء..وتلك التي سقطت بين أذرع منظف خراء الخيول في الإسطبل بين اكوام التبن العضوي ..حينما ناكها يومها دون كلل بأيره العظيم وكأن يوم القيامة يقترب هادرا..وانا اقترب من الصندوق..لا منتجات عضوية لدي سوى ما بدأ يتمركز قرب شرجي منتظرا منافع جميلة بتصميم حداثي حاد لكي يسلمها نفسه العزيزة..أختار كستناء مقشرة محفوظة في أكياس محكمة الإغلاق..أحب الكستناء بكافة أشكالها ..وها أنا التهمها بنسختها العضوية المدينية كعصفور الحقول البعيدة القريبة عند ذاك المقعد بانتظار ماتتياهو..

5
مع أنني سرت ماشيا من البورصة الى هذا المفرق الا انني وصلت قبل الوقت وأفرغت كيسا من الكستناء العضوية في جوفي وبقي كيسا ثانيا.. أفتح سحاب حقيبتي لأدس داخلها الكيس الباقي ..اقفل السحاب بسرعة.. أكاد أمزقه ..لا أريد أن أصادف ورقة ما من تلك الأكوام في الداخل ..ورق الخوف والاوجاع..والقلق..فلأرتبها من جديد القلق والاوجاع والخوف...مما أخاف؟؟على بلاطة كما يقولون! هذا ما اسأله لنفسي قبل دقائق من وصول متتياهو..مما أخاف؟ وكيف سرق مربع يهوشواع بن نون هذا تلك السكينة المجنونة من بين فكي الخوف المحيط..السكينة المسروقة..رجال بكلاب جميلة، نساء يمارسن رياضة العبث، صبية لا يهابون من الشاحنة الهادرة..رجل خرج لإحتساء المكياتو بعد أن خبأ رأس زوجته في ثلاجة ! مما أخاف؟ من احتمال جريمة لا اقدر على منعها..من ذنب جريمة لم أرتكبها بعد! من أن فتاة –آسف ربما امرأة- تجلس الآن في سرير لعنة المصير في مشفى كسب الوقت..ذاك الوقت الذي يجتر نهايته كل مرة من جديد..وهي تعرف أننا نعرف أنها تعرف ..أن لا جدوى...أأخاف من نبرة الأم التي تخجل أن يظهر بين أسطرها ولو حتى إيحاء متواضع وغير ملزم بأنها ستموت من قسوة الوحدة واختفاء ناسها....وأنا جالس التهم الكستناء العضوية المخاطية ..تلك التي لا تفيد بشيء..أأخاف من نظرة عتاب ثاقبة لولد لم يتجاوز الربيعين؟!..
6
أسلم متتياهو الذي تتشكل حدود حياته بين شارع بن يهودا وايفن جفيرول (وهو كالكثيرين من قاطني المدينة لا يعترفون بشارع اليركون المحاذي حيث السفارات والفنادق وكورنيش الشاطيء كونها مناطق السياح وأهل الضواحي والأطراف)أسلم متتياهو اللطيف والدائم الابتسام كتبي التي سيسلمها بدوره لصديق في القاهرة ..وأوصيه الا يتحدث هو ورفاقه العبرية في الأماكن العامة من القاهرة. وخاصة في فضاء سواقي الأجرة الثرثارين..وأحاول ألا أفكر بغرائبية الموقف: كاتب فلسطيني يسلم شاعر إسرائيلي مؤرخ جديد للنكبة كتب ليسلمها لكاتب وناقد مصري في القاهرة قرب محلة يهوشواع بن نون..
متتياهو ودود جدا ..نتفق على وجوب اللقاء الأكثر تكرارا وفاعلية..بت أعرف شخصا حقيقيا-لحم ودم- في مربع الشوارع هذا...
7
ينطلق متتياهو بدراجته كالنسر في الفضاء الأسود..أمشي بشارع ديزنجوف نحو الجنوب ، أشعر بسعادة لا مبرر لها..سعادة غبية ولكنها ماثلة لا يمكن تبديل وقعها ، لم يحدث ما يستدعي ذلك ولم نستعر أنا ومتتياهو حيزا معتما بين الشجيرات البولونية لتبادل شهوة الإنتلكت. أمشي...رائحة الأشجار في هذا الوقت من السنة تذكر برائحة المني المنفلت لتوه...أصعد باص 18..ماذا لو أن هذه المرأة المؤكسدة الشعر نامت مع ثلاثين زبون قبل أن تصعد. وماذا لو ان الشاب المتأنق ابن العشرين هذا مارس الجنس لأول مرة بجيل التاسعة برضاه أو عنوة .ماذا لو فجر أحدهم نفسه في هذا الصهريج المكتنز اللحم..ماذا لو أقتربت ساعة الأربعين وكل من حولي لم يبلغوا الثلاثين بعد وأنا ماض بإحتساب ناتج الفرق..ماذا لو التقطت فيروسا سمجا من هذه الحافلة المكتظة الآن..ماذا ها..ماذا؟؟ الهدف الأن: أن أخسر المزيد من الشحوم حول بطني..
تدندن فتاة يافوية تجلس بجانبي: خدني معك على درب بعيدة..مطرح ما كنا ولاد زغار..


آذار 2010

الثلاثاء، 9 مارس 2010

في الوقت المسروق

1
لا شك انها بداية الفصل الأخير. ذلك الوقت المسروق.هذا ما أقوله لنفسي. لا أجرؤ أن أقول هذه الكلمات لغيري.غيري ممن هم خارج النص. هكذا يشعر المرء عندما يخط الفصل الأخير من كتاب. أنها تلك الغصة الشجية وانت تخترق عباب أماكن الطفولة والغلمانية .. غلمانية : هي كلمة اخترعتها لتوي ولتنتحر إدارات مجامع اللغة العربية جماعيا من ناحيتي. غلمانية -هي عندما تشعر بعد فشلك الرنان ان تصبح صبيا يستوفي كافة معايير وشروط المجتمع الصبياني القاسي والفاشي.. أنك شيء آخر . عليك أن تحافظ عليه .ويجب أن تقاتل بشراسة على أن تكون ذلك الشيء غير المعرف.بمعنى أن تدفع ثمن حريتك بدقة متناهية. وأن تصبح على استعداد لمواجهة كل شيء.كل شيء. كي لا تصبح شبحا قنوعا كغيرك. ثمن ما حتى النخاع. حتى الوريد. حتى الموت.يا إلهي..ما هذا النص الملتبس...قد تكون الحقيقة أسهل من هذا.. يا غلام...
2
قد تكون الحقيقة أسهل من هذا.. يا غلام...ولكن أثر الوقت المسروق. المقتطع. الضائع. لا زال يلازمني . أمشي وزمن ليس من حقي يركب على أكتافي. يلعق ظلال السواد تحت عيوني. أقل أمي الى حي المطران المطل على ..الطريق الى هناك. الى الجنوب..جنين. القدس. المطار .الأردن .تل ابيب. ..أدخل الى الحي رجلا آخرا ليس ككل مرة . أحاول ان ارقب ذاك الصبي اللاهي برمال تشييد الشارع وهو يسألها تلك الرمال. هل سيتغير شيء؟ . هل ستبقى الحياة هكذا. أم انها قد تقترب من حكاية "حمى ليلة السبت" الذي شاهدته خلسة في السبوع الماضي في سينما الناصرة. وها أن آدميا آخرا يدخل بعربته إلى حقل ألغام. لا ترحم به سخرية السنين أحد. آدميا يكاد يختنق من كم الأسرار الذي يحمل. حتى أصبح الخارج عبارة عن صيغة سينوغرافية لا تتفاعل حتى مع خطاياها . بينما الداخل مستودع للأسرار . مستودع إختياري ضاق بما فيه .أعبر شوارع بريئة من مخططاتي القديمة . أعود الى منطقة ديانا عبر العمارة . تحمل هذه الطريق على الأقل ملامح كوسموبوليتية قد ترحمني من كرسي الإعتراف . المداهم . المزعج. اللحوح . هذا ..نص ملتبس..ومع ذلك فقد تكون الحقيقة..أعطر مما تظن..يا رجل..



3
ومع ذلك فقد تكون الحقيقة..أعطر مما تظن..يا رجل..يا مجمع الأسرار المجوسية. في ديانا والنمساوي والعين في تلك الطريق من المدرسة المعمدانية عبر الكراج الى البيت ..في يوم خماسيني وسط أذار ..رائحة كعك العيد المتمازجة مع رائحة نوار كل شيء واللوز الطري بالملح . وجدتي ماري التي تنهر علي كي لا أفرط بتناول اللوز حتى لا ينفجر بطني وتتطاير أحشائي المخلوطة بأذكى دنيا..ثم تجبرني على شرب الحليب وهي تعرف أنني أكرهه وأنني سأسكبه في حوض القرنفل وأعبئ معدتي باللوز والفواكة الربيعية غير الناضجة والتي تنزف حامضا وملحا ..لقد إخترت الحامض والملح ومخاطر المغص والإنفجارات المعوية وفضلته على الحليب وفوائده المطلقة ...وتلك الأغشية الكريهة التي تطفوا بوقاحة على سطح السائل الأبيض العذب.لم اشرب حليبا بعدها في حياتي.لقد اخترت الوجع إذا..وها انا محمل بالأسرار. اتردد على ذات الأماكن التي لفظتني. بإختياري. وأنا مستودع متنقل من الأسرار. يتحرك بتثاقل في ذاك الوقت المسروق من الفصل الأخير . في ذات الوقت المسروق. وفي ذات الوقت المسروق أوصل أمي الى المغارة. حيث تبشرت العذراء بأنها عذراء. وسكنت البراءة بين شقوق الجدران المتآكلة منذ ذلك الوقت. تصلي أمي . ثم تعود الى البيت. نجلس أمام التلفاز . نمضغ الخبز والزيت واللبنة وقطع الأفوكادو غير الناضجة. أوجه نظري نحو اليمين متمردا على سحر الليل.وأكاد أقول لها. أين جميع هؤلاء. لقد تبقينا لوحدنا في هذا البيت الكبير .أنا وأنت ..آه والقطط. كيف حدث هذا وأين أخطأنا. إن نصك ملتبس . والحقيقة مغايرة إذا ما امتحناها من جميع الزوايا..يا ولد..هيا نصلي..

4
والحقيقة مغايرة إذا ما امتحناها من جميع الزوايا..يا ولدي..يقف ولدي . ينتظر من وراء القضبان الخضراء..تتجمع حواسه ثم تلتف حول تلك الأحصنة الدائرة فوق نفسها..توقفي ايتها الحيوانات الجميلة ..توقفي..نصعد الكاروسيلا ، أجلسه على اجمل حصان في العالم وأمسكه كالحقيقة من جميع الزوايا ..ستتغير حياة ابني بعد قليل.. تتحرك الكاروسيلا..تنطلق موسيقى عذبة تميل الى الحزن..(لماذا ترتبط لعبة الكاروسيلا دائما بدراماتيكية المواقف)..يدور الدولاب الأفقي بحركة بطيئة ، تهبط على اكتافي أطنان الحيرة، وانظمة الوقت المسروق، وكل ما أعرف من أسرار ..وأعرف..يصرخ مخرج سينمائي من بعيد..من خلف الأسلاك.. ..كاميرا 2. ممتاز.تمسكوا بالحقيقة المتاحة..تمسكوا بشدة ..تمسكوا أكثر..يا أحبائي...

اذار2010