1
مرة أخرى أصل قبل الوقت..للمرة المليون في هذا القرن الذي يقطر علامات استفهام عجائبية ...أجلس على بنك يميز تلك المنطقة السعيدة الى درجة لا تطاق من مدينة تل أبيب..ذلك المركز القديم الذي أصبح شمالا مرة أخرى حين هبت ريح البرجوازية عليه فجأة مع بداية تبلور مركز جديد أخذ يزحف الى الجنوب الى تلك "السلطة" الإنسانية حين أقطن..أو هكذا يخيل لي أحيانا..فلا الشمال العائد كان مرة شمالا ولا الجنوب حين أقطن هو بحق المكان الذي أقطن فيه أو حيث يتواجد بيتي...
2
إصل دائما قبل الوقت ، ولا يطالني من هذا سوى ذاك التمشكل مع المكان..بمعنى كل تلك الترهات حول –من أنا؟ وكيف وصلت الى هنا وما هذا المكان وإحداثياته مني .وبلا بلا بلا وكأن مؤخرة الإنسانية ستهتز الآن لتوها لذاك المشهد الخارج من جريمة وصولي الى مكان ما.. كان قائما بشكله المعطى قبل برهة أو سنوات أو قبل ذاك العام النكبوي بكثير..أتوه عن قصد لأمرر الدقائق المستعارة الطويلة..أنظر كل دقيقة وربع بالساعة..الشوارع ضيقة..حميمة بعض الشيء..وهنالك أطفال ولنقل صبية يلهون وسط الشارع بألواحهم المثبتة على عجلات من دون الخوف من أن تدهسهم شاحنة مهرولة أو باص..ليموتوا جميعا..موتا برجوازيا بامتياز..وهل تلطم الأمهات البرجوازيات من أصول آرية على موت أولادهن..أم كيف؟ يعرف هؤلاء الصبية سرا لا أعرفه عن المكان...
3
تماما كما هو الخوف من أن لا تكون الأشياء والأسماء والأماكن في مكانها الواضح المحدد المؤول بدقة متناهية، بدقة هذا الخوف ..بحدته يتواجد هذا المكان بحدوده بين شارع ديزنجوف من الغرب ويهوشواع بن نون من الشرق فلا الشمال شمال بحق ولا الجنوب يعترف بذلك..أجلس على مقعد "بانك" من خشب أرزة سرقت من لبنان.. أنا الرجل الوحيد الذي يتسكع في الساعة السابعة والنصف من دون كلب يبرر وجوده واختياره..أو عدم اختيار ضباط الإس. إس لأبي وأمي كي يقتلا هم واحتمالاتي في ماونتهاوزن مثلا..
4
تماما كما هو الخوف من أن أشعر بالغربة للحظة وتفوح رائحة فضيحتي نواحي أعدائي المنتظرين..ليفتحا دفق ينابيع اللوم ثم يمضون الى مضاجعة كل من اشتهي من منمنمات...أتوجه الى مخزن كبير للمنتجات العضوية التي عادة ما تكون رائحة الضراط الناتجة عن استهلاكها عضوية جدا هي الأخرى..ولنقل ممعنة في عضويتها..أتجول في المتجر..أتقمص دور سيدة الصالونات التي قضت حياتها بين الخلاصات العضوية الطاهرة للأشياء..وتلك التي سقطت بين أذرع منظف خراء الخيول في الإسطبل بين اكوام التبن العضوي ..حينما ناكها يومها دون كلل بأيره العظيم وكأن يوم القيامة يقترب هادرا..وانا اقترب من الصندوق..لا منتجات عضوية لدي سوى ما بدأ يتمركز قرب شرجي منتظرا منافع جميلة بتصميم حداثي حاد لكي يسلمها نفسه العزيزة..أختار كستناء مقشرة محفوظة في أكياس محكمة الإغلاق..أحب الكستناء بكافة أشكالها ..وها أنا التهمها بنسختها العضوية المدينية كعصفور الحقول البعيدة القريبة عند ذاك المقعد بانتظار ماتتياهو..
5
مع أنني سرت ماشيا من البورصة الى هذا المفرق الا انني وصلت قبل الوقت وأفرغت كيسا من الكستناء العضوية في جوفي وبقي كيسا ثانيا.. أفتح سحاب حقيبتي لأدس داخلها الكيس الباقي ..اقفل السحاب بسرعة.. أكاد أمزقه ..لا أريد أن أصادف ورقة ما من تلك الأكوام في الداخل ..ورق الخوف والاوجاع..والقلق..فلأرتبها من جديد القلق والاوجاع والخوف...مما أخاف؟؟على بلاطة كما يقولون! هذا ما اسأله لنفسي قبل دقائق من وصول متتياهو..مما أخاف؟ وكيف سرق مربع يهوشواع بن نون هذا تلك السكينة المجنونة من بين فكي الخوف المحيط..السكينة المسروقة..رجال بكلاب جميلة، نساء يمارسن رياضة العبث، صبية لا يهابون من الشاحنة الهادرة..رجل خرج لإحتساء المكياتو بعد أن خبأ رأس زوجته في ثلاجة ! مما أخاف؟ من احتمال جريمة لا اقدر على منعها..من ذنب جريمة لم أرتكبها بعد! من أن فتاة –آسف ربما امرأة- تجلس الآن في سرير لعنة المصير في مشفى كسب الوقت..ذاك الوقت الذي يجتر نهايته كل مرة من جديد..وهي تعرف أننا نعرف أنها تعرف ..أن لا جدوى...أأخاف من نبرة الأم التي تخجل أن يظهر بين أسطرها ولو حتى إيحاء متواضع وغير ملزم بأنها ستموت من قسوة الوحدة واختفاء ناسها....وأنا جالس التهم الكستناء العضوية المخاطية ..تلك التي لا تفيد بشيء..أأخاف من نظرة عتاب ثاقبة لولد لم يتجاوز الربيعين؟!..
6
أسلم متتياهو الذي تتشكل حدود حياته بين شارع بن يهودا وايفن جفيرول (وهو كالكثيرين من قاطني المدينة لا يعترفون بشارع اليركون المحاذي حيث السفارات والفنادق وكورنيش الشاطيء كونها مناطق السياح وأهل الضواحي والأطراف)أسلم متتياهو اللطيف والدائم الابتسام كتبي التي سيسلمها بدوره لصديق في القاهرة ..وأوصيه الا يتحدث هو ورفاقه العبرية في الأماكن العامة من القاهرة. وخاصة في فضاء سواقي الأجرة الثرثارين..وأحاول ألا أفكر بغرائبية الموقف: كاتب فلسطيني يسلم شاعر إسرائيلي مؤرخ جديد للنكبة كتب ليسلمها لكاتب وناقد مصري في القاهرة قرب محلة يهوشواع بن نون..
متتياهو ودود جدا ..نتفق على وجوب اللقاء الأكثر تكرارا وفاعلية..بت أعرف شخصا حقيقيا-لحم ودم- في مربع الشوارع هذا...
7
ينطلق متتياهو بدراجته كالنسر في الفضاء الأسود..أمشي بشارع ديزنجوف نحو الجنوب ، أشعر بسعادة لا مبرر لها..سعادة غبية ولكنها ماثلة لا يمكن تبديل وقعها ، لم يحدث ما يستدعي ذلك ولم نستعر أنا ومتتياهو حيزا معتما بين الشجيرات البولونية لتبادل شهوة الإنتلكت. أمشي...رائحة الأشجار في هذا الوقت من السنة تذكر برائحة المني المنفلت لتوه...أصعد باص 18..ماذا لو أن هذه المرأة المؤكسدة الشعر نامت مع ثلاثين زبون قبل أن تصعد. وماذا لو ان الشاب المتأنق ابن العشرين هذا مارس الجنس لأول مرة بجيل التاسعة برضاه أو عنوة .ماذا لو فجر أحدهم نفسه في هذا الصهريج المكتنز اللحم..ماذا لو أقتربت ساعة الأربعين وكل من حولي لم يبلغوا الثلاثين بعد وأنا ماض بإحتساب ناتج الفرق..ماذا لو التقطت فيروسا سمجا من هذه الحافلة المكتظة الآن..ماذا ها..ماذا؟؟ الهدف الأن: أن أخسر المزيد من الشحوم حول بطني..
تدندن فتاة يافوية تجلس بجانبي: خدني معك على درب بعيدة..مطرح ما كنا ولاد زغار..
آذار 2010
الثلاثاء، 30 مارس 2010
الثلاثاء، 9 مارس 2010
في الوقت المسروق
1
لا شك انها بداية الفصل الأخير. ذلك الوقت المسروق.هذا ما أقوله لنفسي. لا أجرؤ أن أقول هذه الكلمات لغيري.غيري ممن هم خارج النص. هكذا يشعر المرء عندما يخط الفصل الأخير من كتاب. أنها تلك الغصة الشجية وانت تخترق عباب أماكن الطفولة والغلمانية .. غلمانية : هي كلمة اخترعتها لتوي ولتنتحر إدارات مجامع اللغة العربية جماعيا من ناحيتي. غلمانية -هي عندما تشعر بعد فشلك الرنان ان تصبح صبيا يستوفي كافة معايير وشروط المجتمع الصبياني القاسي والفاشي.. أنك شيء آخر . عليك أن تحافظ عليه .ويجب أن تقاتل بشراسة على أن تكون ذلك الشيء غير المعرف.بمعنى أن تدفع ثمن حريتك بدقة متناهية. وأن تصبح على استعداد لمواجهة كل شيء.كل شيء. كي لا تصبح شبحا قنوعا كغيرك. ثمن ما حتى النخاع. حتى الوريد. حتى الموت.يا إلهي..ما هذا النص الملتبس...قد تكون الحقيقة أسهل من هذا.. يا غلام...
2
قد تكون الحقيقة أسهل من هذا.. يا غلام...ولكن أثر الوقت المسروق. المقتطع. الضائع. لا زال يلازمني . أمشي وزمن ليس من حقي يركب على أكتافي. يلعق ظلال السواد تحت عيوني. أقل أمي الى حي المطران المطل على ..الطريق الى هناك. الى الجنوب..جنين. القدس. المطار .الأردن .تل ابيب. ..أدخل الى الحي رجلا آخرا ليس ككل مرة . أحاول ان ارقب ذاك الصبي اللاهي برمال تشييد الشارع وهو يسألها تلك الرمال. هل سيتغير شيء؟ . هل ستبقى الحياة هكذا. أم انها قد تقترب من حكاية "حمى ليلة السبت" الذي شاهدته خلسة في السبوع الماضي في سينما الناصرة. وها أن آدميا آخرا يدخل بعربته إلى حقل ألغام. لا ترحم به سخرية السنين أحد. آدميا يكاد يختنق من كم الأسرار الذي يحمل. حتى أصبح الخارج عبارة عن صيغة سينوغرافية لا تتفاعل حتى مع خطاياها . بينما الداخل مستودع للأسرار . مستودع إختياري ضاق بما فيه .أعبر شوارع بريئة من مخططاتي القديمة . أعود الى منطقة ديانا عبر العمارة . تحمل هذه الطريق على الأقل ملامح كوسموبوليتية قد ترحمني من كرسي الإعتراف . المداهم . المزعج. اللحوح . هذا ..نص ملتبس..ومع ذلك فقد تكون الحقيقة..أعطر مما تظن..يا رجل..
3
ومع ذلك فقد تكون الحقيقة..أعطر مما تظن..يا رجل..يا مجمع الأسرار المجوسية. في ديانا والنمساوي والعين في تلك الطريق من المدرسة المعمدانية عبر الكراج الى البيت ..في يوم خماسيني وسط أذار ..رائحة كعك العيد المتمازجة مع رائحة نوار كل شيء واللوز الطري بالملح . وجدتي ماري التي تنهر علي كي لا أفرط بتناول اللوز حتى لا ينفجر بطني وتتطاير أحشائي المخلوطة بأذكى دنيا..ثم تجبرني على شرب الحليب وهي تعرف أنني أكرهه وأنني سأسكبه في حوض القرنفل وأعبئ معدتي باللوز والفواكة الربيعية غير الناضجة والتي تنزف حامضا وملحا ..لقد إخترت الحامض والملح ومخاطر المغص والإنفجارات المعوية وفضلته على الحليب وفوائده المطلقة ...وتلك الأغشية الكريهة التي تطفوا بوقاحة على سطح السائل الأبيض العذب.لم اشرب حليبا بعدها في حياتي.لقد اخترت الوجع إذا..وها انا محمل بالأسرار. اتردد على ذات الأماكن التي لفظتني. بإختياري. وأنا مستودع متنقل من الأسرار. يتحرك بتثاقل في ذاك الوقت المسروق من الفصل الأخير . في ذات الوقت المسروق. وفي ذات الوقت المسروق أوصل أمي الى المغارة. حيث تبشرت العذراء بأنها عذراء. وسكنت البراءة بين شقوق الجدران المتآكلة منذ ذلك الوقت. تصلي أمي . ثم تعود الى البيت. نجلس أمام التلفاز . نمضغ الخبز والزيت واللبنة وقطع الأفوكادو غير الناضجة. أوجه نظري نحو اليمين متمردا على سحر الليل.وأكاد أقول لها. أين جميع هؤلاء. لقد تبقينا لوحدنا في هذا البيت الكبير .أنا وأنت ..آه والقطط. كيف حدث هذا وأين أخطأنا. إن نصك ملتبس . والحقيقة مغايرة إذا ما امتحناها من جميع الزوايا..يا ولد..هيا نصلي..
4
والحقيقة مغايرة إذا ما امتحناها من جميع الزوايا..يا ولدي..يقف ولدي . ينتظر من وراء القضبان الخضراء..تتجمع حواسه ثم تلتف حول تلك الأحصنة الدائرة فوق نفسها..توقفي ايتها الحيوانات الجميلة ..توقفي..نصعد الكاروسيلا ، أجلسه على اجمل حصان في العالم وأمسكه كالحقيقة من جميع الزوايا ..ستتغير حياة ابني بعد قليل.. تتحرك الكاروسيلا..تنطلق موسيقى عذبة تميل الى الحزن..(لماذا ترتبط لعبة الكاروسيلا دائما بدراماتيكية المواقف)..يدور الدولاب الأفقي بحركة بطيئة ، تهبط على اكتافي أطنان الحيرة، وانظمة الوقت المسروق، وكل ما أعرف من أسرار ..وأعرف..يصرخ مخرج سينمائي من بعيد..من خلف الأسلاك.. ..كاميرا 2. ممتاز.تمسكوا بالحقيقة المتاحة..تمسكوا بشدة ..تمسكوا أكثر..يا أحبائي...
اذار2010
لا شك انها بداية الفصل الأخير. ذلك الوقت المسروق.هذا ما أقوله لنفسي. لا أجرؤ أن أقول هذه الكلمات لغيري.غيري ممن هم خارج النص. هكذا يشعر المرء عندما يخط الفصل الأخير من كتاب. أنها تلك الغصة الشجية وانت تخترق عباب أماكن الطفولة والغلمانية .. غلمانية : هي كلمة اخترعتها لتوي ولتنتحر إدارات مجامع اللغة العربية جماعيا من ناحيتي. غلمانية -هي عندما تشعر بعد فشلك الرنان ان تصبح صبيا يستوفي كافة معايير وشروط المجتمع الصبياني القاسي والفاشي.. أنك شيء آخر . عليك أن تحافظ عليه .ويجب أن تقاتل بشراسة على أن تكون ذلك الشيء غير المعرف.بمعنى أن تدفع ثمن حريتك بدقة متناهية. وأن تصبح على استعداد لمواجهة كل شيء.كل شيء. كي لا تصبح شبحا قنوعا كغيرك. ثمن ما حتى النخاع. حتى الوريد. حتى الموت.يا إلهي..ما هذا النص الملتبس...قد تكون الحقيقة أسهل من هذا.. يا غلام...
2
قد تكون الحقيقة أسهل من هذا.. يا غلام...ولكن أثر الوقت المسروق. المقتطع. الضائع. لا زال يلازمني . أمشي وزمن ليس من حقي يركب على أكتافي. يلعق ظلال السواد تحت عيوني. أقل أمي الى حي المطران المطل على ..الطريق الى هناك. الى الجنوب..جنين. القدس. المطار .الأردن .تل ابيب. ..أدخل الى الحي رجلا آخرا ليس ككل مرة . أحاول ان ارقب ذاك الصبي اللاهي برمال تشييد الشارع وهو يسألها تلك الرمال. هل سيتغير شيء؟ . هل ستبقى الحياة هكذا. أم انها قد تقترب من حكاية "حمى ليلة السبت" الذي شاهدته خلسة في السبوع الماضي في سينما الناصرة. وها أن آدميا آخرا يدخل بعربته إلى حقل ألغام. لا ترحم به سخرية السنين أحد. آدميا يكاد يختنق من كم الأسرار الذي يحمل. حتى أصبح الخارج عبارة عن صيغة سينوغرافية لا تتفاعل حتى مع خطاياها . بينما الداخل مستودع للأسرار . مستودع إختياري ضاق بما فيه .أعبر شوارع بريئة من مخططاتي القديمة . أعود الى منطقة ديانا عبر العمارة . تحمل هذه الطريق على الأقل ملامح كوسموبوليتية قد ترحمني من كرسي الإعتراف . المداهم . المزعج. اللحوح . هذا ..نص ملتبس..ومع ذلك فقد تكون الحقيقة..أعطر مما تظن..يا رجل..
3
ومع ذلك فقد تكون الحقيقة..أعطر مما تظن..يا رجل..يا مجمع الأسرار المجوسية. في ديانا والنمساوي والعين في تلك الطريق من المدرسة المعمدانية عبر الكراج الى البيت ..في يوم خماسيني وسط أذار ..رائحة كعك العيد المتمازجة مع رائحة نوار كل شيء واللوز الطري بالملح . وجدتي ماري التي تنهر علي كي لا أفرط بتناول اللوز حتى لا ينفجر بطني وتتطاير أحشائي المخلوطة بأذكى دنيا..ثم تجبرني على شرب الحليب وهي تعرف أنني أكرهه وأنني سأسكبه في حوض القرنفل وأعبئ معدتي باللوز والفواكة الربيعية غير الناضجة والتي تنزف حامضا وملحا ..لقد إخترت الحامض والملح ومخاطر المغص والإنفجارات المعوية وفضلته على الحليب وفوائده المطلقة ...وتلك الأغشية الكريهة التي تطفوا بوقاحة على سطح السائل الأبيض العذب.لم اشرب حليبا بعدها في حياتي.لقد اخترت الوجع إذا..وها انا محمل بالأسرار. اتردد على ذات الأماكن التي لفظتني. بإختياري. وأنا مستودع متنقل من الأسرار. يتحرك بتثاقل في ذاك الوقت المسروق من الفصل الأخير . في ذات الوقت المسروق. وفي ذات الوقت المسروق أوصل أمي الى المغارة. حيث تبشرت العذراء بأنها عذراء. وسكنت البراءة بين شقوق الجدران المتآكلة منذ ذلك الوقت. تصلي أمي . ثم تعود الى البيت. نجلس أمام التلفاز . نمضغ الخبز والزيت واللبنة وقطع الأفوكادو غير الناضجة. أوجه نظري نحو اليمين متمردا على سحر الليل.وأكاد أقول لها. أين جميع هؤلاء. لقد تبقينا لوحدنا في هذا البيت الكبير .أنا وأنت ..آه والقطط. كيف حدث هذا وأين أخطأنا. إن نصك ملتبس . والحقيقة مغايرة إذا ما امتحناها من جميع الزوايا..يا ولد..هيا نصلي..
4
والحقيقة مغايرة إذا ما امتحناها من جميع الزوايا..يا ولدي..يقف ولدي . ينتظر من وراء القضبان الخضراء..تتجمع حواسه ثم تلتف حول تلك الأحصنة الدائرة فوق نفسها..توقفي ايتها الحيوانات الجميلة ..توقفي..نصعد الكاروسيلا ، أجلسه على اجمل حصان في العالم وأمسكه كالحقيقة من جميع الزوايا ..ستتغير حياة ابني بعد قليل.. تتحرك الكاروسيلا..تنطلق موسيقى عذبة تميل الى الحزن..(لماذا ترتبط لعبة الكاروسيلا دائما بدراماتيكية المواقف)..يدور الدولاب الأفقي بحركة بطيئة ، تهبط على اكتافي أطنان الحيرة، وانظمة الوقت المسروق، وكل ما أعرف من أسرار ..وأعرف..يصرخ مخرج سينمائي من بعيد..من خلف الأسلاك.. ..كاميرا 2. ممتاز.تمسكوا بالحقيقة المتاحة..تمسكوا بشدة ..تمسكوا أكثر..يا أحبائي...
اذار2010
الثلاثاء، 9 فبراير 2010
ملاحظات قاهرية عن المعرض والمعروض وما بينهما
- أسباب معلنة وأخرى خفية
ثمة أسباب معلنة لزيارة معرض القاهرة للكتاب بمعدل مرة كل عامين تتمثل بشراء الكتب ،والإطلاع على احدث إصدارات العالم العربي من عناوين وكذلك حضور الندوات ولقاء الزملاء من الكتاب والصحفيين والنقاد ، والتثاقف والتلاقح الفكري ( وأحيانا غير الفكري) وزط الحكي وزط المزيد من الحكي والإصابة بالتخمة السامة من زط الحكي والتنظير المزدوج، ونسج البكائيات والعويل الجماعي للمثقف العربي، وهنالك دوافع خفية تتعلق بعقد هذا الحدث الهام والكثيف في أكثر مدن الشرق سحرا وصخبا ...أسباب خفية..لن أكشفها...
- من التقى بمن-سندروم المقهى الثقافي
تدخل المقهى الثقافي الشهير في المعرض فتجد ان جزءً كبيرا من جالسيه هم من شعار واشباه شعار الداخل (48) حيث يتصومع هؤلاء معظم النهار في المقهى علّ أحدا يكتشفهم أو يدعوهم الى مقابلة صحفية ، يفتح أمامهم ابوابا لم تفلح شح موهبتهم على فتحها ، لا تجد هؤلاء في أروقة المعرض أو ندواتها القيم منها وغير القيم ، بل يجلسون طوال النهار ينتظرون وينتظرون ..أي حاجة في أي حتة..يتبادلون ارقام الهواتف والإيميلات ويوزعون كتبهم التي تزعق من ثقل ركاكتها ، ويشعرونك وانت الداخل الى المقهى انك في حفل زفاف وانهم ام العريس أو اباه ..ثم تبدأ وصلة المباهاة الطفولية ...بالأمس قال لي علاء الأسواني.. واليوم لدينا سهرة مع عبد المعطي حجازي ..وبعد الغد سأظهر في قناة النيل الثقافية وبعدها سأتعشى مع جمال الغيطاني ...أنا والأخوة (الذين لا تفقه في حياتك من هم)...إذا ففي ليل المعرض عليك ان تحجز مقعدك في أحد مقاه وسط البلد الثقافية مع شخصية هامة ..يمكنك التباهي برنة أسمها ...أما أنا فقد فضلت أن أسهر بصحبة الكبير يوسف إدريس ..في الآخرة..
- كتّاب الموز
في المقهى الثقافي، يتحلق بعض الكتاب حول مائدة ، يسبون مبارك وجمال وعلاء والأيام السودا والغلاء والبرد وزحمة المعرض وسوء تنظيمه (بإعتقادي أن المعرض منظم جدا نسبة لسنوات سابقة) وجشع الناشرين ، يتبادلون الكتب التي لن يقرأها أحد... يفتح أحدهم كيسا ، يخرج منه عنقودا من الموز ..يوزع قرون الموز على الجالسين ، يقشرونها سوية ..ويتناولونها بتناغم مذهل ...هي وما تبقى من شاي في هذا الجانب من الكون...
- أحاسيس
ما حكاية أفلام العري هذا الشتاء ...هذا ما سألته لفهد في سيارة الأجرة ..وما العلاقة بين ما يعرض من أفلام جريئة وشبه عارية هذا الموسم (أحاسيس، كلمني شكرا، بالألوان الطبيعية ، رسائل البحر وغيرها..) وبين كون أكثر من %80 من النساء في الشارع محجبات أو منقبات...ما العلاقة ...لا أفهم ..من يفسر لي... أكاد أجن! ولماذا لا نكاد نجد تذكرة لفيلم "أحاسيس" اكثر الأفلام المذكورة فضائحية...ندخل "أحاسيس" أخيرا ..محجبات ومنقبات الشارع يتزاحمن على باب دار العرض..يملأن القاعة...يبدأ الفيلم ..تخرج علا غانم من البحر في مايوه بكيني فاضح ومستورد ..أدخل في غيبوبة سينمائية لا تصدق...قصة ركيكة ، مضحكة وعبثية نساء يظهرن انصاف نهودهن بسبب وبدون سبب ، رجال يضاجعون نساء من وراء سراويل البوكسر ومن دون انتصاب أو إيحاء بذلك ..جميع أبطال الفيلم يبلغون ذروتهم تحت الدوش وهم يبكون أسفا على ما لم ولن يفهمه الجمهور الحاضر أبدا..بيوت فخمة الى درجة البذاءة. إغراء مفتعل لأشباه ممثلين لا يغرون حقا.أغاني كاملة تقسم ظهر السيناريو المهلهل أصلا .سينما تفحص أخلاقيا حدود احتمال المجتمع ..لإستهبالها له وبالعكس...أو ربما ذاك الجدل الزاعق بين "التحرر" و"التدين"...
- رسائل البحر
ما حكاية أفلام العري هذا الشتاء ...هذا ما سألته لفهد في سيارة الأجرة, لكن القصيدة السينمائية الجديدة "رسائل البحر" لداوود عبد السيد كانت تستحق كل هذا الإنتظار منذ "مواطن ومخبر وحرامي" في العام 2001.
- جيل جديد - بوهيميا قديمة
باستطاعتك ان تميز بحدة بين المثقف (الكاتب) المصري والعربي عامة من الجيل الخمسيني أو الستيني وبين الجيل الشاب فالكتاب المعتقين لا زالوا يحتفظون بمعظمهم بشكل كاريكاتيري يتمثل بالشعر المنكوش أو قبعة البيريه والملامح الدراماتيكية المعذبة والسجائر الرخيصة التي لا تفارق الشفتين ..هذا إضافة الى المعطف القديم الأسود الذي قضى العث على نصفه الداخلي ..والإنهيار الفظيع والكربلائي أمام الخمر ومشتقاته وأيامه ولياليه وعذاباته في أرصفة المدن..صعلكة صعبة وعذابات حتمية غير مبررة أحيانا ..وعلاقة إشكالية مع كل ما يتعلق بمفهوم "الحرية" وتأويلاتها...بينما تلاحظ أن الجيل الشاب من الكتاب والمثقفين لا يؤمنون بشكل عام بطرح هويتهم الثقافية بهذا الشكل الإستعراضي السبعيني(نسبة الى سنوات السبعينمن القرن الماضي)..بل تجدهم يلبسون ويتصرفون بتوازن أكبر وبتشنج ظاهري معذب أقل وكأنهم يدخرون التشنج لأمور عملية أهم (أو ربما لا)..آه ..ولن ننسى الكوفية...
- بين الشامي والمصري
برز في هذه السنة الاستياء العام لدى الناشرين "الشوام" – من لبنان، سوريا والأردن من حجم المبيعات مقابل الحراك الكبير والرضا الواضح في الأجنحة المصرية والحديثة منها خاصة ...ويرجع ذلك الى سببين بارزين يجمع عليها الكل وهي ارتفاع أسعار الكتب "الشامية" مقارنة بمثيلاتها المصرية على الرغم من التحسن الواضح في جودة الكتاب المصري ، إضافة الى قلة العناوين الجديدة في دور النشر "الشامية" فبصعوبة يمكنك استخراج عناوين جديدة بعدد أصابع اليد الواحدة وأقل من كل دار نشر شامية. ولكن الأهم من كل ذلك وحسب إعتقادي هو تمسك دور النشر اللبنانية والأردنية بالذات بكاتبين أو أكثر بقليل دون أي محاولة للمجازفة بما هو جديد وشاب وجريء ، فدور النشر النخبوية هذه والتي تدعي لنفسها التحرر والإستقلالية لا تقدم لنا أي أسم شاب مع رؤية جديدة وصادمة مجتمعيا بل على العكس فهي تكرر نفسها بمنهجية وكل مرة من جديد وبعنجهية عجيبة! على عكس دور النشر المصرية كالشروق وميريت والعين وغيرها والتي تطلق كل عام المزيد والمزيد من الأسماء الشابة والتجارب الجريئة الواعدة! بل وترافقهم اولا بأول في جني نجاحاتهم.
- مروان مخول
الشاعر الرائع النزق والمتسائل ، شكرا على تحملك كل هذا ، اشتقت لقعدتنا في كوفي بينز آند تي ليف الزمالك في الصباحات المركبة ، دون ان نبحث عن بعض...
- عيش الفيلم
أجمل ما في القاهرة (عاصمة الأفلام) ان تقرر ان تعيش حبكة فيلم فيها ..حبكة غير متكاملة بالضرورة. حوارات غير مضبوطة ومنطقية ومتوازنة حتى النهاية ....دراما مفتعلة تلو الأخرى...كلام حب لا تقصد دائما معناه ...بكائيات على أطلال لوقائع وأمكنة لم تكن أصلا...العيش بين كلمات اغنية لأم كلثوم او في فيلم لمحمود ياسين ونجلاء فتحي..ما أجمل القاهرة في هكذا سيناريو واع لذاته ..وما أجملها حين تكون على إدراك انك تمثل فيلما رومانسيا تدور احداثة المتوقعة جدا بين الزمالك ووسط البلد ومدينة نصر.
ثمة أسباب معلنة لزيارة معرض القاهرة للكتاب بمعدل مرة كل عامين تتمثل بشراء الكتب ،والإطلاع على احدث إصدارات العالم العربي من عناوين وكذلك حضور الندوات ولقاء الزملاء من الكتاب والصحفيين والنقاد ، والتثاقف والتلاقح الفكري ( وأحيانا غير الفكري) وزط الحكي وزط المزيد من الحكي والإصابة بالتخمة السامة من زط الحكي والتنظير المزدوج، ونسج البكائيات والعويل الجماعي للمثقف العربي، وهنالك دوافع خفية تتعلق بعقد هذا الحدث الهام والكثيف في أكثر مدن الشرق سحرا وصخبا ...أسباب خفية..لن أكشفها...
- من التقى بمن-سندروم المقهى الثقافي
تدخل المقهى الثقافي الشهير في المعرض فتجد ان جزءً كبيرا من جالسيه هم من شعار واشباه شعار الداخل (48) حيث يتصومع هؤلاء معظم النهار في المقهى علّ أحدا يكتشفهم أو يدعوهم الى مقابلة صحفية ، يفتح أمامهم ابوابا لم تفلح شح موهبتهم على فتحها ، لا تجد هؤلاء في أروقة المعرض أو ندواتها القيم منها وغير القيم ، بل يجلسون طوال النهار ينتظرون وينتظرون ..أي حاجة في أي حتة..يتبادلون ارقام الهواتف والإيميلات ويوزعون كتبهم التي تزعق من ثقل ركاكتها ، ويشعرونك وانت الداخل الى المقهى انك في حفل زفاف وانهم ام العريس أو اباه ..ثم تبدأ وصلة المباهاة الطفولية ...بالأمس قال لي علاء الأسواني.. واليوم لدينا سهرة مع عبد المعطي حجازي ..وبعد الغد سأظهر في قناة النيل الثقافية وبعدها سأتعشى مع جمال الغيطاني ...أنا والأخوة (الذين لا تفقه في حياتك من هم)...إذا ففي ليل المعرض عليك ان تحجز مقعدك في أحد مقاه وسط البلد الثقافية مع شخصية هامة ..يمكنك التباهي برنة أسمها ...أما أنا فقد فضلت أن أسهر بصحبة الكبير يوسف إدريس ..في الآخرة..
- كتّاب الموز
في المقهى الثقافي، يتحلق بعض الكتاب حول مائدة ، يسبون مبارك وجمال وعلاء والأيام السودا والغلاء والبرد وزحمة المعرض وسوء تنظيمه (بإعتقادي أن المعرض منظم جدا نسبة لسنوات سابقة) وجشع الناشرين ، يتبادلون الكتب التي لن يقرأها أحد... يفتح أحدهم كيسا ، يخرج منه عنقودا من الموز ..يوزع قرون الموز على الجالسين ، يقشرونها سوية ..ويتناولونها بتناغم مذهل ...هي وما تبقى من شاي في هذا الجانب من الكون...
- أحاسيس
ما حكاية أفلام العري هذا الشتاء ...هذا ما سألته لفهد في سيارة الأجرة ..وما العلاقة بين ما يعرض من أفلام جريئة وشبه عارية هذا الموسم (أحاسيس، كلمني شكرا، بالألوان الطبيعية ، رسائل البحر وغيرها..) وبين كون أكثر من %80 من النساء في الشارع محجبات أو منقبات...ما العلاقة ...لا أفهم ..من يفسر لي... أكاد أجن! ولماذا لا نكاد نجد تذكرة لفيلم "أحاسيس" اكثر الأفلام المذكورة فضائحية...ندخل "أحاسيس" أخيرا ..محجبات ومنقبات الشارع يتزاحمن على باب دار العرض..يملأن القاعة...يبدأ الفيلم ..تخرج علا غانم من البحر في مايوه بكيني فاضح ومستورد ..أدخل في غيبوبة سينمائية لا تصدق...قصة ركيكة ، مضحكة وعبثية نساء يظهرن انصاف نهودهن بسبب وبدون سبب ، رجال يضاجعون نساء من وراء سراويل البوكسر ومن دون انتصاب أو إيحاء بذلك ..جميع أبطال الفيلم يبلغون ذروتهم تحت الدوش وهم يبكون أسفا على ما لم ولن يفهمه الجمهور الحاضر أبدا..بيوت فخمة الى درجة البذاءة. إغراء مفتعل لأشباه ممثلين لا يغرون حقا.أغاني كاملة تقسم ظهر السيناريو المهلهل أصلا .سينما تفحص أخلاقيا حدود احتمال المجتمع ..لإستهبالها له وبالعكس...أو ربما ذاك الجدل الزاعق بين "التحرر" و"التدين"...
- رسائل البحر
ما حكاية أفلام العري هذا الشتاء ...هذا ما سألته لفهد في سيارة الأجرة, لكن القصيدة السينمائية الجديدة "رسائل البحر" لداوود عبد السيد كانت تستحق كل هذا الإنتظار منذ "مواطن ومخبر وحرامي" في العام 2001.
- جيل جديد - بوهيميا قديمة
باستطاعتك ان تميز بحدة بين المثقف (الكاتب) المصري والعربي عامة من الجيل الخمسيني أو الستيني وبين الجيل الشاب فالكتاب المعتقين لا زالوا يحتفظون بمعظمهم بشكل كاريكاتيري يتمثل بالشعر المنكوش أو قبعة البيريه والملامح الدراماتيكية المعذبة والسجائر الرخيصة التي لا تفارق الشفتين ..هذا إضافة الى المعطف القديم الأسود الذي قضى العث على نصفه الداخلي ..والإنهيار الفظيع والكربلائي أمام الخمر ومشتقاته وأيامه ولياليه وعذاباته في أرصفة المدن..صعلكة صعبة وعذابات حتمية غير مبررة أحيانا ..وعلاقة إشكالية مع كل ما يتعلق بمفهوم "الحرية" وتأويلاتها...بينما تلاحظ أن الجيل الشاب من الكتاب والمثقفين لا يؤمنون بشكل عام بطرح هويتهم الثقافية بهذا الشكل الإستعراضي السبعيني(نسبة الى سنوات السبعينمن القرن الماضي)..بل تجدهم يلبسون ويتصرفون بتوازن أكبر وبتشنج ظاهري معذب أقل وكأنهم يدخرون التشنج لأمور عملية أهم (أو ربما لا)..آه ..ولن ننسى الكوفية...
- بين الشامي والمصري
برز في هذه السنة الاستياء العام لدى الناشرين "الشوام" – من لبنان، سوريا والأردن من حجم المبيعات مقابل الحراك الكبير والرضا الواضح في الأجنحة المصرية والحديثة منها خاصة ...ويرجع ذلك الى سببين بارزين يجمع عليها الكل وهي ارتفاع أسعار الكتب "الشامية" مقارنة بمثيلاتها المصرية على الرغم من التحسن الواضح في جودة الكتاب المصري ، إضافة الى قلة العناوين الجديدة في دور النشر "الشامية" فبصعوبة يمكنك استخراج عناوين جديدة بعدد أصابع اليد الواحدة وأقل من كل دار نشر شامية. ولكن الأهم من كل ذلك وحسب إعتقادي هو تمسك دور النشر اللبنانية والأردنية بالذات بكاتبين أو أكثر بقليل دون أي محاولة للمجازفة بما هو جديد وشاب وجريء ، فدور النشر النخبوية هذه والتي تدعي لنفسها التحرر والإستقلالية لا تقدم لنا أي أسم شاب مع رؤية جديدة وصادمة مجتمعيا بل على العكس فهي تكرر نفسها بمنهجية وكل مرة من جديد وبعنجهية عجيبة! على عكس دور النشر المصرية كالشروق وميريت والعين وغيرها والتي تطلق كل عام المزيد والمزيد من الأسماء الشابة والتجارب الجريئة الواعدة! بل وترافقهم اولا بأول في جني نجاحاتهم.
- مروان مخول
الشاعر الرائع النزق والمتسائل ، شكرا على تحملك كل هذا ، اشتقت لقعدتنا في كوفي بينز آند تي ليف الزمالك في الصباحات المركبة ، دون ان نبحث عن بعض...
- عيش الفيلم
أجمل ما في القاهرة (عاصمة الأفلام) ان تقرر ان تعيش حبكة فيلم فيها ..حبكة غير متكاملة بالضرورة. حوارات غير مضبوطة ومنطقية ومتوازنة حتى النهاية ....دراما مفتعلة تلو الأخرى...كلام حب لا تقصد دائما معناه ...بكائيات على أطلال لوقائع وأمكنة لم تكن أصلا...العيش بين كلمات اغنية لأم كلثوم او في فيلم لمحمود ياسين ونجلاء فتحي..ما أجمل القاهرة في هكذا سيناريو واع لذاته ..وما أجملها حين تكون على إدراك انك تمثل فيلما رومانسيا تدور احداثة المتوقعة جدا بين الزمالك ووسط البلد ومدينة نصر.
الأربعاء، 27 يناير 2010
الحب في زمن H1N1
- حتى عندما تتكلم هنالك صمت في كلماتك..
يا للصفعة ، الى هذه الدرجة باتت كلماتي مجبولة بالقلق والذعر ..بالخوف؟ تمضي في الشارع معتقدا أنك تنشر الثقة واليقين والطمأنينة على من هم حولك وعلى من ينبش بحاوية الزبالة في طريق سلمة ويبحث فيها عن حطام أيامه ... وعلى من يجلس قبالتك في المقهى وهو يرقبك يائسا وكأنه يقول...لا أفهم...لا أفهمك ولن أفهم ما ستقوله الآن...
ويكمل...
- ولكنك تتحول فجأة الى بعيد..بعيد جدا..بعد قاتل ذاك...يا لجبروتك هذا..
- كيف تراني من بعد كهذا؟
- لا أراك ..أكتفي بالفكرة ..وبشكل عيون كنت قد ادخرتها ببطء وعلى مهل في ذاكرتي المشوهة ضمنا ...
- آه عيوني..عيوني الخائرة تلك، إذا دمجتها مع أثر شعري الكث، المنكوش والعصي على التسريح فالنتيجة قاتلة وصعبة للغاية...
- لكنك..
- لحظة ، هذا غير شعوري العام بالوهن وبأنني مقبل على الإصابة بالحمى المميتة...
- مرة أخرى..ولكنك قلت لي ذلك بالأمس وقبل ثلاثة ايام وقبل أسبوع وقبل شهر..لم أعد أفهمك ولن أفهم ما ستقوله الآن..
- أنظر حولك..أنظر ..الحمى تملأ البلاد ، يتقيأ الناس في الشارع ...تسد مخلفات الإسهال إسفلت الزقاقات ، تمتليء الطرقات بجثث الكلاب التي نهشتها الفيروسات ...لم أعد أقوى على تحمل أنفاس البشر أمامي ..لم أعد..يا الهي .صرت اخاف ان أقيس حرارتي .الا ترى كيف اتعرق بجنون ..
- ولكنك بعيد، ولا تنصت وتخاف ان يلامسوك ..كل هذا مجازيا أيضا...
- وماذا عن الفيروسات التي تحاصرنا، ألا تشتم رائحة القمامة، رائحة الفيروسات المحتفلة بنصرها المجلجل على البشرية ...
"الصمت الساكن في كلماتي..وذلك الجسد الآخذ بالذبول والتساقط قطعة تلو الأخرى وها أنا أتساقط معه بعذوبة ..ما أرق الطريق الى الموت ...كل ذاك النقاء" (من أقوال دراما كوين)....
- لا علاقة بين كل ذلك وبين كونك بارد وبعيد وتسمع ما يقال لك وتعالجه في دماغك بطريقة عجيبة ثم تأتي ردة الفعل على الجملة...اي جملة...كل جملة ...بشكل انتقائي مصطنع وعام جدا ولا يتناسب بتاتا ولا يلاءم الجملة الابتدائية ، أو الموضوع ...أو حتى تكتكة الألغام في الكلمات ...أبحث في عينيك أبحث وأبحث ولا أجد سوى غابة من ال...العبث...أوووف
- -للب.......
- لحظة!! أكاد أجن ...
- إنتظر قليلا..لدي قشعريرة ..يبدو أن ذاك الأمر يقترب...
- يبدو ان لدي بندقية
أمضى مع الفيروسات الفتاكة ، لم اعد استطيع تجاهلها ، أحيا معها ، أتنفسها ..أصلا تجاهلها يعتبر مهزلة غير مسؤولة..بالأمس انتابني صداع فتاك وحرارة خفيفة حاولت تجاوز ال37 والنصف ثم ندمت ، تعرقت كالفقماء طوال الليل وقبل ذلك بأسبوع لم انم من الم الحلق الذي أصبح كذبة خلال ساعتين، لقد غاب ألم الحلق وتبقيت مع أثار الأرق طوال 24 ساعة ..فلم استيقظ بعدها بيومين ..لم أقم من الفراش ووصلت الى العمل منبوش الرأس غير حليق وكما نقول بالشوارعية الفلسطينية "زي الغولة اللي ماكلة ولادها" فشربت قهوة حلمت بها كل الطريق في الحافلة المحشوة بالفيروسات والشبق الأفريقي والروسيات الأرقات الحائرات ..ثم تناولت سيجارة أولى لم أكف من وقتها عن السعال ..وها أنا أشعر بقشعريرة من جديد.. زكام، سعال، تعرق، قشعريرة، غثيان، نعاس، أرق، صداع نابع عن أرق، صداع نابع عن احتباس ، صداع ينفلت من مسألة، عيون غائرة، عيون منتفخة، عيون كانت فاجرة ،...عيون ذابلة في زمن الفيروسات الحزينة..
حتى عندما تتكلم هنالك رغبة بين شفتي..شفتي التي لم يرطبها لعاب غريب منذ دهر ..ولكنني أمضي بين الأسلاك الشائكة للمسألة! لتلك الحسابات الصغيرة ، الخائفة، القلقة الهلعة ..حسابات الوسطيين
ماذا لو؟؟ماذا سيحدث لو ترطبت شفتي بلعاب يحمل...
ماذا سيحدث لو تعمد جسدي بلعاب يحمل ما يحمل من حب و...
ماذا لو؟
-لا شيء، لا شيء يحدث اصلا كي يتغير ويصبح شيئا جديدا !
يناير 2010
يا للصفعة ، الى هذه الدرجة باتت كلماتي مجبولة بالقلق والذعر ..بالخوف؟ تمضي في الشارع معتقدا أنك تنشر الثقة واليقين والطمأنينة على من هم حولك وعلى من ينبش بحاوية الزبالة في طريق سلمة ويبحث فيها عن حطام أيامه ... وعلى من يجلس قبالتك في المقهى وهو يرقبك يائسا وكأنه يقول...لا أفهم...لا أفهمك ولن أفهم ما ستقوله الآن...
ويكمل...
- ولكنك تتحول فجأة الى بعيد..بعيد جدا..بعد قاتل ذاك...يا لجبروتك هذا..
- كيف تراني من بعد كهذا؟
- لا أراك ..أكتفي بالفكرة ..وبشكل عيون كنت قد ادخرتها ببطء وعلى مهل في ذاكرتي المشوهة ضمنا ...
- آه عيوني..عيوني الخائرة تلك، إذا دمجتها مع أثر شعري الكث، المنكوش والعصي على التسريح فالنتيجة قاتلة وصعبة للغاية...
- لكنك..
- لحظة ، هذا غير شعوري العام بالوهن وبأنني مقبل على الإصابة بالحمى المميتة...
- مرة أخرى..ولكنك قلت لي ذلك بالأمس وقبل ثلاثة ايام وقبل أسبوع وقبل شهر..لم أعد أفهمك ولن أفهم ما ستقوله الآن..
- أنظر حولك..أنظر ..الحمى تملأ البلاد ، يتقيأ الناس في الشارع ...تسد مخلفات الإسهال إسفلت الزقاقات ، تمتليء الطرقات بجثث الكلاب التي نهشتها الفيروسات ...لم أعد أقوى على تحمل أنفاس البشر أمامي ..لم أعد..يا الهي .صرت اخاف ان أقيس حرارتي .الا ترى كيف اتعرق بجنون ..
- ولكنك بعيد، ولا تنصت وتخاف ان يلامسوك ..كل هذا مجازيا أيضا...
- وماذا عن الفيروسات التي تحاصرنا، ألا تشتم رائحة القمامة، رائحة الفيروسات المحتفلة بنصرها المجلجل على البشرية ...
"الصمت الساكن في كلماتي..وذلك الجسد الآخذ بالذبول والتساقط قطعة تلو الأخرى وها أنا أتساقط معه بعذوبة ..ما أرق الطريق الى الموت ...كل ذاك النقاء" (من أقوال دراما كوين)....
- لا علاقة بين كل ذلك وبين كونك بارد وبعيد وتسمع ما يقال لك وتعالجه في دماغك بطريقة عجيبة ثم تأتي ردة الفعل على الجملة...اي جملة...كل جملة ...بشكل انتقائي مصطنع وعام جدا ولا يتناسب بتاتا ولا يلاءم الجملة الابتدائية ، أو الموضوع ...أو حتى تكتكة الألغام في الكلمات ...أبحث في عينيك أبحث وأبحث ولا أجد سوى غابة من ال...العبث...أوووف
- -للب.......
- لحظة!! أكاد أجن ...
- إنتظر قليلا..لدي قشعريرة ..يبدو أن ذاك الأمر يقترب...
- يبدو ان لدي بندقية
أمضى مع الفيروسات الفتاكة ، لم اعد استطيع تجاهلها ، أحيا معها ، أتنفسها ..أصلا تجاهلها يعتبر مهزلة غير مسؤولة..بالأمس انتابني صداع فتاك وحرارة خفيفة حاولت تجاوز ال37 والنصف ثم ندمت ، تعرقت كالفقماء طوال الليل وقبل ذلك بأسبوع لم انم من الم الحلق الذي أصبح كذبة خلال ساعتين، لقد غاب ألم الحلق وتبقيت مع أثار الأرق طوال 24 ساعة ..فلم استيقظ بعدها بيومين ..لم أقم من الفراش ووصلت الى العمل منبوش الرأس غير حليق وكما نقول بالشوارعية الفلسطينية "زي الغولة اللي ماكلة ولادها" فشربت قهوة حلمت بها كل الطريق في الحافلة المحشوة بالفيروسات والشبق الأفريقي والروسيات الأرقات الحائرات ..ثم تناولت سيجارة أولى لم أكف من وقتها عن السعال ..وها أنا أشعر بقشعريرة من جديد.. زكام، سعال، تعرق، قشعريرة، غثيان، نعاس، أرق، صداع نابع عن أرق، صداع نابع عن احتباس ، صداع ينفلت من مسألة، عيون غائرة، عيون منتفخة، عيون كانت فاجرة ،...عيون ذابلة في زمن الفيروسات الحزينة..
حتى عندما تتكلم هنالك رغبة بين شفتي..شفتي التي لم يرطبها لعاب غريب منذ دهر ..ولكنني أمضي بين الأسلاك الشائكة للمسألة! لتلك الحسابات الصغيرة ، الخائفة، القلقة الهلعة ..حسابات الوسطيين
ماذا لو؟؟ماذا سيحدث لو ترطبت شفتي بلعاب يحمل...
ماذا سيحدث لو تعمد جسدي بلعاب يحمل ما يحمل من حب و...
ماذا لو؟
-لا شيء، لا شيء يحدث اصلا كي يتغير ويصبح شيئا جديدا !
يناير 2010
الخميس، 7 يناير 2010
شبق.كوم
الأيام الأولى من السنة ...أشعر بشبق غريب وعميق ...نحو كل ما يمر بقربي ومن ناحيتي...
شبق قاهر وأصيل لا يمكن وصفه بشيء ولن تحلله أي جلسة استمناء الى عوامله ولا حتى الى أشلائه ...ولكنها (بربك) ، الأيام الأولى من العام والعقد ..وختام العقد ال(..) من حياتك...بربك...
شبق إذا...شبق عميق نقي مقطر بعناية...أنا...
شبق جنسي حيواني عنيف...لا هو شبق للحياة، أو الحب، او العطاء أو الانتظار ولا هو شبق للتطور المهني أو الاجتماعي او الشخصي، إنه شبق للجسد..كل جسد يمر الآن يتحول في رأسي الى مستودع هام لسوائل الشهوة وعسلها وحليبها ...وبما اننا في بلاد الحليب والعسل..فإنها تستخرج في حالات الشبق فقط من الأجساد المعشوقة الملتهمة المشتهاة التي لا تحمل وجوها ولا لغات ولا إحداثيات اولية..لا وجود للأماكن عند الشبق ولا للتوقيت معنى ولا يختلف رأس السنة عن مؤخرتها ولا عن عانتها ...وما احداثيات هذا البلد سوى التقاء سائلين : حليب كدلالة على (x) وعسل كدلالة على (y) وعلى كل واحد ان يشكل الإحداثية الثالثة ((zعلى هواه ...z بالنسبة لي اليوم هو بعد معجون بالفجور والعهر والجنون ...أما بالنسبة للرجل الإسرائيلي الهرم الذي يجلس بجانبي في سيارة الأجرة المتجهة من شمال شرق تل ابيب الى أعماق البحر في جنوب غرب يافا فإن البعد الثالث ((z..هو وهم لنقل ..أو ربما كذبة كبيرة وتاريخية أصبحت نكته ولكنها أحيانا تلامس الحقيقة وتندم...
يقول...
" أحسدك على كونك تبدع، تكتب وتفكر وتتواصل بالعربية مع المحيط العربي الطبيعي لهذا الشرق، أشعر أنني مخلوق إفتراضي ...وأن كل هذا الوجود وهمي...(الغريب أنني كثيرا ما اشعر انا أيضا أن هذه البقعة هي مكان غير واقعي ولا يتواجد بالحقيقة)..وان هذه المدينة من اولها الى آخرها وهمية وهي كذبة كبيرة وأنك بمجرد مغادرتها بالطائرة فإنها تتلاشى وتتفتت وتحل محلها المدينة الطبيعية التي من المفروض ان تتواجد وفقا للمنطق الأخلاقي للأمور..وهكذا، فعندما تقترب منها بالطائرة ايضا فهي تتنبه لقرب هبوطك وتتشكل وتتكثف وتتكوم بسرعة خوفا منك ومن وجودك الإفتراضي...هي الأخرى مدينة افتراضية ..لا تتواجد الا عبر صفحات الفيسبوك وسيناريوهات الأفلام المصرية التي تدور حول الجاسوسية ، أحسدك على كونك تبدع..."...
أصمت ثم اتمتم...
هذا لا يعنيني بشيء الآن ولا أفهم ما تقول ...لا أفهم شيئا مما تقول.حتى مؤخرة جدتي لن تهتز مما قلت الآن..أنا شبق..بي شبق مقطر عظيم...ولدي استعداد أن أماجن كافة قيادات الأركان المجيشة خاصتكم، سويا وفردا تلو الآخر... بإستلقاءً ووقوفا وبالمقلوب ومن بين الأطراف المترامية للرغبة..
***
تصلني رسالة يبدو ان من أرسلها، ينسخ صيغتها ذاتها كل سنة ، لضيق الوقت! او لضيق الأفق..أو لتحجر الرؤية عند حدود سنة معينة انهكها الإبتذال ومص دمائها...1993 ربما! "أتمنى للجميع سنة جديدة مليئة بالصحة والسعادة وتحقيق الأحلام، وأن يعم السلام في بلادنا الحبيبة وأن تقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الى جانب دولة إسرائيل وأن..."
يحرق لهيب شبقي ونار جسدي الكلمات ..مبقيا على الصراع الإسرا– فلسطيني الى الأبد...تحرق ناري احتمالات الدولتين والدولة العلمانية الواحدة..والدويلات الكونفدرالية، وكيانات الأبرتهايد ، وأرض الزيتون واللوز الخارج عن موسمه...والبرتقال الخالي من السكر بسبب شح الفراش...
ما احداثيات هذا البلد سوى التقاء سائلين : حليب كدلالة على (x) وعسل كدلالة على (y) وعلى كل واحد ان يشكل الإحداثية الثالثة ((zعلى هواه ...أما الإحداثية الثالثة(z) لصاحب/ة الرسالة فهي غيوم مشبعة بالمرارة والديدان...
***
تداهمني في عز شبقي المنزوع رسالة عبر كتاب الوجوه...بالأحرى هي ليست رسالة بل فلنقل –تعديل حالة؟ تعديل مرسل لكل العالم وكأنه سينتفض حزنا..."كل سنة والجميع بخير وانشاللة يا رب السنة الجاي متل هلأ بقضي العيد بفلسطين وبين اهلي بالمجدل"...
يا للحب الفلسطيني المبتذل هذا...لن أجد ما يمليء هاوية الشبق الفاغرة هذه بقدر ما لن تعود يا رفيقي الى قريتك الممحية..لا توجد قرية كهذه وحتى إن وجدت بعض الأحجار الباقية ..فهذا لا يقول شيئا لأن لا حانة في هذه الحجارة ولا حتى مقهى ولا رصيف تغتسل فيه حبيبتك بالعسل العكر...لا يوجد شيء يا عزيزي... لا يوجد شيء.ولا أهل هناك.. بل انه بحجم شبق روحي وخذلانها المترتب عن العدم ستضاف طبقة جديدة من غياب قريتك..ولن يحدث شيء بعد اليوم بعام ..لن يحدث شيء..
بي شبق عميق نقي مقطر بعناية... وما احداثيات هذا البلد سوى التقاء سائلين..أما احداثيتك الثالثة يا رفيق وأعني z فهي قطعة سماء مرصعة بالنوار القديم المسحور ..المجبول بشبق الوجود الطري...
آسف...
كانون2- يناير 2010
شبق قاهر وأصيل لا يمكن وصفه بشيء ولن تحلله أي جلسة استمناء الى عوامله ولا حتى الى أشلائه ...ولكنها (بربك) ، الأيام الأولى من العام والعقد ..وختام العقد ال(..) من حياتك...بربك...
شبق إذا...شبق عميق نقي مقطر بعناية...أنا...
شبق جنسي حيواني عنيف...لا هو شبق للحياة، أو الحب، او العطاء أو الانتظار ولا هو شبق للتطور المهني أو الاجتماعي او الشخصي، إنه شبق للجسد..كل جسد يمر الآن يتحول في رأسي الى مستودع هام لسوائل الشهوة وعسلها وحليبها ...وبما اننا في بلاد الحليب والعسل..فإنها تستخرج في حالات الشبق فقط من الأجساد المعشوقة الملتهمة المشتهاة التي لا تحمل وجوها ولا لغات ولا إحداثيات اولية..لا وجود للأماكن عند الشبق ولا للتوقيت معنى ولا يختلف رأس السنة عن مؤخرتها ولا عن عانتها ...وما احداثيات هذا البلد سوى التقاء سائلين : حليب كدلالة على (x) وعسل كدلالة على (y) وعلى كل واحد ان يشكل الإحداثية الثالثة ((zعلى هواه ...z بالنسبة لي اليوم هو بعد معجون بالفجور والعهر والجنون ...أما بالنسبة للرجل الإسرائيلي الهرم الذي يجلس بجانبي في سيارة الأجرة المتجهة من شمال شرق تل ابيب الى أعماق البحر في جنوب غرب يافا فإن البعد الثالث ((z..هو وهم لنقل ..أو ربما كذبة كبيرة وتاريخية أصبحت نكته ولكنها أحيانا تلامس الحقيقة وتندم...
يقول...
" أحسدك على كونك تبدع، تكتب وتفكر وتتواصل بالعربية مع المحيط العربي الطبيعي لهذا الشرق، أشعر أنني مخلوق إفتراضي ...وأن كل هذا الوجود وهمي...(الغريب أنني كثيرا ما اشعر انا أيضا أن هذه البقعة هي مكان غير واقعي ولا يتواجد بالحقيقة)..وان هذه المدينة من اولها الى آخرها وهمية وهي كذبة كبيرة وأنك بمجرد مغادرتها بالطائرة فإنها تتلاشى وتتفتت وتحل محلها المدينة الطبيعية التي من المفروض ان تتواجد وفقا للمنطق الأخلاقي للأمور..وهكذا، فعندما تقترب منها بالطائرة ايضا فهي تتنبه لقرب هبوطك وتتشكل وتتكثف وتتكوم بسرعة خوفا منك ومن وجودك الإفتراضي...هي الأخرى مدينة افتراضية ..لا تتواجد الا عبر صفحات الفيسبوك وسيناريوهات الأفلام المصرية التي تدور حول الجاسوسية ، أحسدك على كونك تبدع..."...
أصمت ثم اتمتم...
هذا لا يعنيني بشيء الآن ولا أفهم ما تقول ...لا أفهم شيئا مما تقول.حتى مؤخرة جدتي لن تهتز مما قلت الآن..أنا شبق..بي شبق مقطر عظيم...ولدي استعداد أن أماجن كافة قيادات الأركان المجيشة خاصتكم، سويا وفردا تلو الآخر... بإستلقاءً ووقوفا وبالمقلوب ومن بين الأطراف المترامية للرغبة..
***
تصلني رسالة يبدو ان من أرسلها، ينسخ صيغتها ذاتها كل سنة ، لضيق الوقت! او لضيق الأفق..أو لتحجر الرؤية عند حدود سنة معينة انهكها الإبتذال ومص دمائها...1993 ربما! "أتمنى للجميع سنة جديدة مليئة بالصحة والسعادة وتحقيق الأحلام، وأن يعم السلام في بلادنا الحبيبة وأن تقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الى جانب دولة إسرائيل وأن..."
يحرق لهيب شبقي ونار جسدي الكلمات ..مبقيا على الصراع الإسرا– فلسطيني الى الأبد...تحرق ناري احتمالات الدولتين والدولة العلمانية الواحدة..والدويلات الكونفدرالية، وكيانات الأبرتهايد ، وأرض الزيتون واللوز الخارج عن موسمه...والبرتقال الخالي من السكر بسبب شح الفراش...
ما احداثيات هذا البلد سوى التقاء سائلين : حليب كدلالة على (x) وعسل كدلالة على (y) وعلى كل واحد ان يشكل الإحداثية الثالثة ((zعلى هواه ...أما الإحداثية الثالثة(z) لصاحب/ة الرسالة فهي غيوم مشبعة بالمرارة والديدان...
***
تداهمني في عز شبقي المنزوع رسالة عبر كتاب الوجوه...بالأحرى هي ليست رسالة بل فلنقل –تعديل حالة؟ تعديل مرسل لكل العالم وكأنه سينتفض حزنا..."كل سنة والجميع بخير وانشاللة يا رب السنة الجاي متل هلأ بقضي العيد بفلسطين وبين اهلي بالمجدل"...
يا للحب الفلسطيني المبتذل هذا...لن أجد ما يمليء هاوية الشبق الفاغرة هذه بقدر ما لن تعود يا رفيقي الى قريتك الممحية..لا توجد قرية كهذه وحتى إن وجدت بعض الأحجار الباقية ..فهذا لا يقول شيئا لأن لا حانة في هذه الحجارة ولا حتى مقهى ولا رصيف تغتسل فيه حبيبتك بالعسل العكر...لا يوجد شيء يا عزيزي... لا يوجد شيء.ولا أهل هناك.. بل انه بحجم شبق روحي وخذلانها المترتب عن العدم ستضاف طبقة جديدة من غياب قريتك..ولن يحدث شيء بعد اليوم بعام ..لن يحدث شيء..
بي شبق عميق نقي مقطر بعناية... وما احداثيات هذا البلد سوى التقاء سائلين..أما احداثيتك الثالثة يا رفيق وأعني z فهي قطعة سماء مرصعة بالنوار القديم المسحور ..المجبول بشبق الوجود الطري...
آسف...
كانون2- يناير 2010
الأربعاء، 23 ديسمبر 2009
كيتش ميلادي
1
أيا ذلك الطفل الذي يقف أم بائع الكستناء ليلة الميلاد و...بلا بلا بلا ...
أنا ذلك الطفل الذي كان يقف أم بائع الفستق الحلبي في ليلة الميلاد وتسيل من عينه اليمنى دمعة تحمل بين هشاشتها.. مذوذ...(أوف ما هذا الكيتش الميلادي)
فلنحاول من جديد...
مرة اخرى ...
إيه ذاك الصبي الأشقر على استحياء والذي يقف هو وفأره الصغير الذي يعتمر قبعة حمراء نسجتها التراجيديا قرب عامود مزركش بفرح الميلاد المتماجن مع سحر رموشه ينتظر أن يستعير أبا وأما وشيخ عيد وشجرة مزينة بالدفء ...لليلة واحدة تنتهي أبان الفجر بقليل أو أكثر ...على امل ان يتحول ندف الثلج الذي لا يتساقط ، الى أسطورة بحبكة بوليسية واهية..
فلنحاول ان نضبط الأمور...
طفل ينتظر قرب حاوية قمامة عملاقة تسيل شمبانيا مجمدة ورائحة صنوبر رطب ...تعبر سيارة سوداء فارهة محشوة برجل ازرق العينين ، طويل له كرش صغيرة وخاتم ماسي يعكس نجمة العيد الوقحة ..والسيارة محشوة ايضا بإمرأة جميلة ملفوفة من أخمصها بالجلد...جلد القنافذ وجلد الأفاعي وجلد الأسماك وجلد العبيد اللذين عبروا بين ارجاء العائلة على مدار أجيال وأجيال ..كما أن السيارة محشوة بأولاد وبنات كثر لا حصر لهم ولا ملامح ...كلهم شقر، بيض، يلبسون بتراتب فتاك الأحمر والأخضر والأسود والأبيض (ليس دلالة على علم فلسطين: لا سمح الله) ..السيارة مزينة بالأنوار المتلألأة والأشرطة الحمراء والخضراء وفتات الثلج العالق أبدا ...تنفلق السعادة من عيون كتلة الأولاد ..تنشطر ..تتفتت ..تهيل..تتدفق ...تحاول اللحاق بضوء نجمة العيد الذي يبدو انها لم تكن وقحة الى تلك الدرجة...تنفلق السعادة، تتدفق من بين بريق أحمر شفاه السيدة السادية التي تطفيء سجائرها على خاصرة خادمتها السودانية..تنفلق السعادة ، تتدفق من بين ثنايا فحولة الرجل الأزرق العينين وهو يتذكر باسما كالعاهرة كالمني المتسارع من قضيبه الوردي الضخم بعد أن التهمته بائعة العاب العيد الروسية في غرفة الدببة والأرانب النائمين ..تتدفق السعادة من الشارب الباسم لرب العائلة السعيد ضمنا بسرعة ذوبان الكحول بالماء المر...
طفل ينتظر قرب حاوية قمامة عملاقة يرتجف من ضجيج الوحدة، يقترب منه غزال صغير أنفه عبارة عن بلورة حمراء مضيئة ..تشع رقة وعذوبة..يلعق الغزال خد الطفل فتتفكك نجمة الهيد وتتحول الى مسحوق براق، أطياف وجوه...وفرط سعادة..
2
لا ازال طفلا يقف امام بائع الكستناء والفستق الحلبي ..يدخل "ميشو" الولد الذي يلازمني ظله كاللعنة كل ليلة ميلاد من جديد ...يطلب من البائع ارطالا وأرطالا من الكستناء والمكسرات والبذورات والبذورات المطلية بالسكاكر مما لذ وطاب...يتركني البائع، يهملني وكأنه يقول لي : من الأفضل ان تعود الى بيتكم البارد، البائس الوحيد فأمثالكم لا يستحقون أو لا يستوفون شروط وحجم مسؤولية فرحة هذا العيد..كيف تجرأتم أن تكونوا بهذا المقدار من التعاسة امام استحقاق كهذا للسعادة...
ولكن هذا انا وذاك بيتي ..واريد ببضع شواقل، كستناء للشي..
يحمل "ميشو" الأكياس المحملة بأسباب السعادة ويمضي الى العربة الحمراء اللامعة التي تنتظره وهي تكاد تختنق من البهجة...ينغمس "ميشو" في سعادة سرمدية لا مثيل لها ولا تنتهي ، وهي جزء منه ..من تكوينه ..لا خيار آخر امامه سوى استنشاق عبق صنوبر الشجرة المرصعة بحكايات بيت لحم ويهودا والسامرة طوال الليلة...لا سيناريو بديل لليلة الميلاد لدى "ميشو"...لا انقطاع للتيار الكهربائي...لا فيضان لمياه السيول التي تجرف المذوذ ومن فيه...لا تكسير زجاجات فارغة على رؤوس الجالسين حول المائدة...لا عراك بالأيدي مع بابا نويل بسبب تأخيره بالوصول او ربما تبكيره..لا انعدام تاريخي متجذر لبابا نويل أصلا ..لا برد عضوي متأصل ومتوارث عبر الجينات...لا سؤال بمعنى "لماذا؟" ...لا غياب لليلة ميلاد واحدة..بمعنى –واحدة- طبيعية كالبشر...
يمضي ميشو الى فرط سعادته غير المشروطة ...
اتناول حبات الكستناء ، وأجلس قرب حاوية القمامة المزينة... يقترب مني غزال صغير أنفه عبارة عن بلورة حمراء مضيئة ..تشع رقة وعذوبة..يلعق الغزال خدي..ويجلس قربي...بينما سيجد الشرطي الأمريكي "ميشو" مشنوقا في غرفته ليلة الميلاد بعد ذلك بثلاثين عاما إثر خسارته لوجبة الرهان الأخير. أوعدكم.
ميلاد 2009
الأربعاء، 9 ديسمبر 2009
صفير الأماكن*
1
تتعطل سيارتي
اقف كالكائن الهش ، الخائف المبتل المنتوف الريش الذي لا حول ولا قوة له ولا لمن قبله او بعده وسواهم الأحياء منهم والأموات ...
لا اقوى على تغيير الإطار ولا أعرف كيف ؟(فسواق papa كان يقوم بهذه المهام بدلي، قبل ان تبذر maman كل ما بحوزتنا من مال وجاه وجمال وأخلاق – كان السواق يقوم بخدمات جسدية متنوعة وأخرى لأفراد العائلة إضافة الى مهام امتطاء المقود وبعث الحياة داخل الوقود الى أن يذوي ويتبخر ميتا معاتبا، كما كان السواق ينتظر نوم الجميع ليبحث بين وحل الشتاء ورائحة عفونة الساحات الخلفية عن مبتدأ مكيدة ، عن شرارة مأساة وعن سر مدمر او كذبة قد تحرق الأخضر واليابس مما لم يكن موجودا بعد ومن السراب-هل شاهد احدٌ حريق سراب مرة)
إذا أقرر ترك عربتي والفرار ..فبداخلي ما يكفي من حقول تنتظر جرافات تنبش بجوفها لتستخرج سوائل شفافة لا تخفف حتى من آثار حمى عابرة...كي لا نقول قاتلة ..بأثر رجعي..
2
تتعطل سيارتي
الحظ ضوءً ابيضا قويا يقترب مني...ووفق منطق مايك لي السينمائي فإن ذلك عبارة عن قطار هادر باتجاهي وهو سيعبرمن اول النفق الى آخر عظمة في الجسد..
تقف سيارة. اعتليها..
- ارجوك خذني من هنا ، بحيث تتحول هذه الرائحة الى مجرد رائحة ذكرى، او خدعة عطرية
- الى اين؟ اين تسكن؟
- لا أعرف
- لا تعرف الى اين تذهب ؟ ام اين تسكن؟
- كلاهما
- لم التق بحياتي بشخص لا يعرف اين يسكن! من انت يا هذا؟ ولماذا يخيل لي انني اراك في كل مكان ومحفل والتفافة طرق وكأنك ساحر او جني يمر قرب كل مفترق او تحويلة او ميدان مات فيه عشرات الأنس دهسا أو قتلا أو انتحارا ...
- لا، انا ببساطة لا اسكن في أي مكان ، احاول صياغة ابجديات علاقة مع الأماكن والأشخاص والهواء كل مرة من جديد وما ان يبدأ الشريط بالتثبت حقا لتولد رتابة نوعية، معينة ما..حتى أغادر الى مكان آخر احاول فيه صياغة ابجديات علاقة...الخ الخ ...
- مثير، تجاذب مثير بالفعل...
- ثم أعود الى المكان الأول مرة اخرى واحاول صياغة تلك الأبجديات ...ولكن الصياغات ليست متشابهة دائما بمعنى انها قد تجلب فرحا مقلقا او مأساة لزجة بطعم التفكك...
3
نلحظ ضوءً ابيضا قويا يقترب منا...ووفق منطق مايك لي السينمائي فإن ذلك عبارة عن قطار هادر باتجاهنا سيعبر متخايلا من اول النفق الى آخر قطرة من زفير..زفيري..زفيرنا..لا يهم ..
اعاتبه بصمت...
- لماذا لم تقترح علي تغيير إطار العربة؟
- انا افر من مثل هذه الأماكن، ثمة ما ينتظرني دائما ، ما هو أهم ، لا وقت لدي ، لا وقت لدي لإطفاء حرائق اللا-يقين.
- لا افهم! ما الذي ينتظرك؟
- طفل صغير في بيت جبلي منسي عند قمة تلة مطلة على بحيرة من لؤلؤ، لا يعرف الطفل سوى انتظاري وسوى حاجته لي ولوجودي الذي هو تتمة لوجوده وسببا له ...
- وهل ينتظر لوحده في البيت البعيد؟
- نعم ، تنتظرني وحدته
- -ولكن!!!
- كما تنتظرني مدينة أسرار تعج بصخب السؤال ، يثور من بين جدارات ابراجها زبد من دموع واسئلة واحمر شفاه ونجوم مسحوقة وعرق بعد دنس ومني دافئ ولعاب شبق وسحر حانة بأخضر معمق وتوسلات الباعة وعبق القهوة وخرير إعدادها وكحل عيون وكحل يسيح وكحل يلطخ عنقا تم لعقه منذ قليل في حفلة بدأت ولن تنتهي.. وكحل يذوب داخل زبد..وهكذا..
- ولكن!!!
4
اترك العربة المستديمة ...
أصل الى مكان جديد، كنت فيه كل حياتي، احاول استيعاب ملامحه .. احاول صياغة ابجديات علاقة ما معه كانت قد انقطعت إثر مغادرتي اياه بطقوس بدت دراماتيكية وقتها...وكأنها لم تكن مخططة منذ دهور ...
تجدني اعود بعد ثلاثة أيام الى نفس احداثيات تواجد سيارتي وإطارها الخلفي الأيسر الذابل ، أقف قربها، أتأمل ضمور الإطار (فمع ذلك علمني سواق papa استخدام المواقف الحرجة كذريعة لتأجيل النظر في المرآة)..
الحظ ضوءً ابيضا قويا يقترب مني...ووفق منطق خالد يوسف السينمائي فإن ذلك عبارة عن قطار هادر باتجاهي وسيحملني وسيارتي الى قرية في صعيد الهمس..
ديسمبر(2009)
تتعطل سيارتي
اقف كالكائن الهش ، الخائف المبتل المنتوف الريش الذي لا حول ولا قوة له ولا لمن قبله او بعده وسواهم الأحياء منهم والأموات ...
لا اقوى على تغيير الإطار ولا أعرف كيف ؟(فسواق papa كان يقوم بهذه المهام بدلي، قبل ان تبذر maman كل ما بحوزتنا من مال وجاه وجمال وأخلاق – كان السواق يقوم بخدمات جسدية متنوعة وأخرى لأفراد العائلة إضافة الى مهام امتطاء المقود وبعث الحياة داخل الوقود الى أن يذوي ويتبخر ميتا معاتبا، كما كان السواق ينتظر نوم الجميع ليبحث بين وحل الشتاء ورائحة عفونة الساحات الخلفية عن مبتدأ مكيدة ، عن شرارة مأساة وعن سر مدمر او كذبة قد تحرق الأخضر واليابس مما لم يكن موجودا بعد ومن السراب-هل شاهد احدٌ حريق سراب مرة)
إذا أقرر ترك عربتي والفرار ..فبداخلي ما يكفي من حقول تنتظر جرافات تنبش بجوفها لتستخرج سوائل شفافة لا تخفف حتى من آثار حمى عابرة...كي لا نقول قاتلة ..بأثر رجعي..
2
تتعطل سيارتي
الحظ ضوءً ابيضا قويا يقترب مني...ووفق منطق مايك لي السينمائي فإن ذلك عبارة عن قطار هادر باتجاهي وهو سيعبرمن اول النفق الى آخر عظمة في الجسد..
تقف سيارة. اعتليها..
- ارجوك خذني من هنا ، بحيث تتحول هذه الرائحة الى مجرد رائحة ذكرى، او خدعة عطرية
- الى اين؟ اين تسكن؟
- لا أعرف
- لا تعرف الى اين تذهب ؟ ام اين تسكن؟
- كلاهما
- لم التق بحياتي بشخص لا يعرف اين يسكن! من انت يا هذا؟ ولماذا يخيل لي انني اراك في كل مكان ومحفل والتفافة طرق وكأنك ساحر او جني يمر قرب كل مفترق او تحويلة او ميدان مات فيه عشرات الأنس دهسا أو قتلا أو انتحارا ...
- لا، انا ببساطة لا اسكن في أي مكان ، احاول صياغة ابجديات علاقة مع الأماكن والأشخاص والهواء كل مرة من جديد وما ان يبدأ الشريط بالتثبت حقا لتولد رتابة نوعية، معينة ما..حتى أغادر الى مكان آخر احاول فيه صياغة ابجديات علاقة...الخ الخ ...
- مثير، تجاذب مثير بالفعل...
- ثم أعود الى المكان الأول مرة اخرى واحاول صياغة تلك الأبجديات ...ولكن الصياغات ليست متشابهة دائما بمعنى انها قد تجلب فرحا مقلقا او مأساة لزجة بطعم التفكك...
3
نلحظ ضوءً ابيضا قويا يقترب منا...ووفق منطق مايك لي السينمائي فإن ذلك عبارة عن قطار هادر باتجاهنا سيعبر متخايلا من اول النفق الى آخر قطرة من زفير..زفيري..زفيرنا..لا يهم ..
اعاتبه بصمت...
- لماذا لم تقترح علي تغيير إطار العربة؟
- انا افر من مثل هذه الأماكن، ثمة ما ينتظرني دائما ، ما هو أهم ، لا وقت لدي ، لا وقت لدي لإطفاء حرائق اللا-يقين.
- لا افهم! ما الذي ينتظرك؟
- طفل صغير في بيت جبلي منسي عند قمة تلة مطلة على بحيرة من لؤلؤ، لا يعرف الطفل سوى انتظاري وسوى حاجته لي ولوجودي الذي هو تتمة لوجوده وسببا له ...
- وهل ينتظر لوحده في البيت البعيد؟
- نعم ، تنتظرني وحدته
- -ولكن!!!
- كما تنتظرني مدينة أسرار تعج بصخب السؤال ، يثور من بين جدارات ابراجها زبد من دموع واسئلة واحمر شفاه ونجوم مسحوقة وعرق بعد دنس ومني دافئ ولعاب شبق وسحر حانة بأخضر معمق وتوسلات الباعة وعبق القهوة وخرير إعدادها وكحل عيون وكحل يسيح وكحل يلطخ عنقا تم لعقه منذ قليل في حفلة بدأت ولن تنتهي.. وكحل يذوب داخل زبد..وهكذا..
- ولكن!!!
4
اترك العربة المستديمة ...
أصل الى مكان جديد، كنت فيه كل حياتي، احاول استيعاب ملامحه .. احاول صياغة ابجديات علاقة ما معه كانت قد انقطعت إثر مغادرتي اياه بطقوس بدت دراماتيكية وقتها...وكأنها لم تكن مخططة منذ دهور ...
تجدني اعود بعد ثلاثة أيام الى نفس احداثيات تواجد سيارتي وإطارها الخلفي الأيسر الذابل ، أقف قربها، أتأمل ضمور الإطار (فمع ذلك علمني سواق papa استخدام المواقف الحرجة كذريعة لتأجيل النظر في المرآة)..
الحظ ضوءً ابيضا قويا يقترب مني...ووفق منطق خالد يوسف السينمائي فإن ذلك عبارة عن قطار هادر باتجاهي وسيحملني وسيارتي الى قرية في صعيد الهمس..
ديسمبر(2009)
*شخصيات هذا النص وهمية الى ابعد الحدود
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
